الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٦دين الله، وأن لا يأخذ من ذلك إلا من أهل الستر والعفاف، والعلم بما تعبده الله به؛ لأن الله يقول: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة:143]، والشهداء الذين هم الحجة لله عليهم في الدنيا والآخرة لا يكونون إلا عدولا مرضيين.
فإن قال: فإذا وجد أهل العدالة المنسوب إليهم العلم مختلفين في تفسير شيء مما جاء من عند الله، لحادث وقع عندهم في تفسير 152 س شيء ممّا جاء من عند الله، وكل فرقة تخطيء الأخرى؟ قيل له: عليه أن يستدل ويجتهد في طلب المحق من المبطل، وفي حكم ما اختلفوا فيه، فإذا اجتهد لله فيه وناصح نفسه في الطلب والاستدلال على الحق، فلا بد له أن يهجم على بغيته وحاجته.
فإن قال: أوكل حادث كان بينهم، أو حدث فيهم هذا حكمه؟ قيل له: الحوادث على ضربين: فضرب منها يكفر به فاعله، ويجمع المسلمون على البراءة منه، ويلزمه البراءة من أهل العلم بحكمه، ويكون العامة تبعا للعلماء مصوبة لهم دائنة لله تبارك وتعالى بالولاية والبراءة لهم، على ما دانوا به فيه، وفي كل حادث لم يبلغ علمهم المعرفة بحكمه، وقصرت أبصارهم عن ذلك. والضرب الآخر من الحادث، هو كل ما اختلف فيه أهل الحق، وتنازعوا في حكمه، حتى يؤدي ذلك إلى تخطئة بعضهم بعضا، ولا أن يكونوا مع هذا الاختلاف والتخطئة منهم لبعضهم بعضا مصيبين، وإن اسم العدالة تجمعهم، والولاية ثابتة لجميعهم، فهذا فرق بين الحوادث التي لا يكون الحق فيها إلا في واحد.