قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٨

بعلم، وما لم يعلم ذلك، وتقوم له الحجة بصحة الحكم عنده، فهو سالم مسلم مؤمن ولي لله، والله أعلم.

هكذا يبين لي أنه يخرج من معاني قوله، وكذلك يوجد والله أعلم أنه عن أبي الحسن البسياوي، أو غيره، وأحسب أنّه عنه، والله أعلم.

وأما ما اختلف فيه المسلمون من الدين، وما لا يكون الحق إلا في واحد منه بين المختلفين وتظاهر البراءة من بعضهم بعضا؛ فإن على كل من علم حكم ما اختلفوا فيه أن يبرأ من المبطل، ولا يحل له أن يقف عن المبطل، بعد قيام الحجة عليه، ولا يجوز له ترك ولاية المحق من أوليائه، إذا علم استحقاقهم وعدل ما قالوا.

وأما من لم يعرف عدل ما قالوا، ولا حكم ما اختلفوا فيه، وهم يبرأ بعضهم من بعض، ويلعن بعضهم بعضا، ولم تقم عليه حجة من كتاب الله، ولا سنة ولا إجماع، أو كان ضعيفا لا يعلم ذلك؛ فإن له أن يقف، وعليه السؤال عنهم، والبحث عن حكم الاختلاف، وطلب الحجة منهم، ومن غيرهم من العلماء /154 م/ بدليل الكتاب، والسنة، والإجماع من الأمة، حتى يعلم المحق فيتولاه، والمبطل فيبرأ منه، ولا عذر له إلا بالسؤال، والطلب؛ لأن الذي حفظناه عن ذوي الألباب، أن كل ما اختلف ألباب فيه من شيء، ما لا يكون الحق إلا في واحد بين المختلفين، أن السؤال فرض واجب، ولا يسع الشك فيه.

فإن قال قائل: لم أجزت له أن يقف عن المحقين، وإن لم يعلمهم، وهم محقون، ولا يسعه الوقوف عنهم، قيل له: يقف عنهم وقوف تبين (خ: يقين) وسؤال، وطالب معرفة الحق، بأدلة التي وصفناها، والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:6]، وأحدهم فاسق ولم يعلمه منهم.