قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٩

قال غيره: يوجد [أنّ] هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - على بني المصطلق ليجبي صدقاتهم، فرجع من الطريق بخبر قبيح، وقال: إنهم أرادوا قتلي؛ فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أن يغزوهم الله - عز وجل - عن ذلك، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾؛ 154 س أي: بخبر من بني المصطلق ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ حتى يبين لكم ما جاء به أصدق هو أم كذب؟ ﴿أَن تُصِيبُوا قَوْمًا﴾، أي: تقتلوا قوما ﴿بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:6]، وهكذا يوجد في بعض الكتب، والله أعلم.

وكذلك يخرج عندي، أن ليس كل فاسق يترك قول قوله، فمن ذلك، لو أن فاسقا أتى قوما وهم عند بعض مواقيت الحج، فقال لهم: إن هذه ذات عرق، أو لملم، أو بعض المواقيت، وعرفهم بذلك الموضع، فقد قال المسلمون: أن عليهم تصديقه والإحرام من ذلك الموضع، وليس لهم أن يتجاوزوه إلا وهم محرمون.

ويوجد معنى هذا القول، عن محبوب بن الرحيل؛ فإذا ثبت هذا في المواقيت، ثبت ذلك في جميع ما تعبد الله به من الفرائض من قبلة أو وقت صلاة وتفسيرها، أو زكاة، أو غسل جنابة، أو غير ذلك من الفرائض، وقد قال بذلك من قال من المسلمين.

وكذلك لو أن فاسقة غير متهمة فيما أخبرت به أخبرت برضاع بين رجل وامرأة، قبل تزويجه بها، فقد قيل: لا يجوز له تزويجها، ولو كانت هذه المخبرة من أهل الشرك. /155 م/

وكذلك في كثير من الأحكام يكثر تعديده، وانظر أيضا فهب أنه كذلك فإنما أمر الله بالتبيين عند خبر الفاسق، فلم لا يكون ذلك خاصا في الفاسق المبطل،