الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٤٠فيما أخبر به من دين الله دون المحق، فيما أخبر به من دين الله مما لا يسع المخبر به جهله، ولا قصد بهذا معارضة، ولكن لتعلم المعاني في ذلك، وانظر فيه.
(رجع) إلى قوله وقال: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43]، فأمرنا بالسؤال لأهل الذكر إذ كنا لا نعلم، فعلينا أن نسأل أهل الذكر فيما أشكل علينا، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن وقاف»(1)، فعلينا الوقوف فيما لا نعلم حتى نعلم ونسأل ويتبين المحق من المبطل، ونطلب من أمر الله باتباعه لقوله: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف:181]، فعلينا طلب الأمة الذين يهدون بالحق وبه يعدلون، وقال: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف:180]، ولا يكون معرفة ذلك إلا بالطلب والسؤال والتبيين، كما قال الله: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى:10]، أي: كتاب الله، ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء:59] 155 س يعني: إلى كتاب الله وسنة نبيه، فعلينا أن نتبين من جميع ذلك من كتاب الله، وسنة نبيه، حتى نعلم أهل الحق من أهل الباطل، فنتبع أهل الحق، ونذر الملحدين، ونطلب الأئمة الذين يهدون بالحق، وبه يعدلون، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة:13]، ولم يعلمهم من المختلفين.
قال غيره: يخرج في معاني قول من جعل العلماء المحقين على من علم بأصل اختلافهم، ومن خالفهم من العلماء المبطلين أن العلماء المحقين هم حجة الله على ما خالفهم من العلماء المبطلين، وهم حجة الله على من علم باختلافهم من
(1) تقدم عزوه.