قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

على أهل الضعف والعمى، فلا بد من الكشف فيهما للهدى بأن يقال: أنه لما كان قياسه ذلك؛ وإن كان على مختلف فيه، غير خارج في النظر من معاني الصواب في الحق؛ لا سيما إذا كان موافقا لما جاء في الأثر /210 م/ عن أولي العلم والبصر؛ لاجرم فالفساد بالأصل أولى، وترك العمل به أحجى؛ حتى يشهد له الحق بالصواب، فانظروا في هذا يا أولي الألباب.

ومن بان له غير هذا فيه، وانفتح له بابه، وانكشف له بالحق صوابه؛ فليقل فيه وليأت عليه من التبيين بسلطان مبين؛ يقتضي الجمع له بين الأمرين، ونفي المنافاة بين الحالين؛ فإنا لقوله نستمع، ولأحسنه نتبع، والحق له برهان، ولا ينكره إلا عميّ الجنان، أو من كان من أهل الفساد، على سبيل المكابرة والعناد؛ ينكر الشمس، ومضي الأمس؛ لأنه يبرز من حيث برز، وعليه كسوة أنوار، فلا يخفى على أحد من ذوي الأبصار. ولكن فأنى له بهذا في هذا، وحصول تحصيل الوصول إلى وصال الاتصال، في الغدو والآصال، بمحصول منال ما لا ينال على كل حال إلا أن يحول إليه بمحال المحال؛ فيسعى إليه على غير قدم، في ميادين العدم، إن كان كون ذلك يمكن في الكون أن يكون؛ فاسألوهم إن كانوا ينطقون.

لقد عز الرفيق والطريق فلا دليل ولا حجة ولا محجة؛ فما إليه من سبيل، كلا لا خبر ولا أثر ولا نظر فلا وزر، غير الاعتراف بالعجز، والإقرار بالحق لأهله؛ لأن هذا شيء جلي، واضح لا خفي، فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين، ولا تلبسوا 210 س الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون، أقيموا لله الشهادة، فإنها نوع عبادة، واتقوا المقالة في يوم لا ترجون فيه إقالة، وانصروا أخاكم مظلوما كان أو ظالما، ولا تأخذكم في الله لومة من كان لائما، وإياكم والحمية الجاهلية،