الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٤٦وكذلك القول في المستحلين علم بحرمة ما استحلوه، أنّها من كتاب الله، أو جهل أنها من كتاب الله، فعلى قول من يقول (خ: قال): يسعه جهل علم كفره، إنما هو ما لم يتولاه بدين، أو يتولى من تولاه بدين، أو يبرأ من العلماء على نحو ما ذكرنا.
وأما إذا علم حرمة شيء، ولم يعلم حرمة ذلك الشيء أنها من كتاب الله، ولا من سنة رسوله، ولا من إجماع الأمة، ولا مما اختلف العلماء فيه بالرأي، غير أنه قد علم حرامه، ولم يعلم فيه غير ذلك، وكان حرمة ذلك من الرأي، فرأى من يستحل ذلك من العلماء؛ فقد قيل: إنه لا يسعه أن يبرأ منه، ولا يضلله، ولا يقف عنه برأي ولا بدين، فإن فعل شيئا من ذلك؛ هلك، ولو لم يعلم إلا حرام ذلك الشيء، ولم يسمع قط بتحليله، حتى رأى العالم يحل ذلك فلا /160 م/ يجوز له، ولا يسعه البراءة ولا الوقوف عنه، ولا التضليل له.
وكذلك لو ركبه ضعيف؛ لم يجز له أن يبرأ منه بدين، ولا يضلله ولا يكفره، فانظر في هذا الجاهل لهذه الأحكام، لو أنّه رأى العلماء، ولو كثر عددهم مختلفين في شيء؛ فبعضهم يقول: إنّه حلال. وبعضهم يقول(1): إنه حرام، وهو لم يعلم أن ذلك الشيء محرم قط، ولا سمع بذلك، وكان ذلك الشيء محرما في كتاب الله؛ لم يجز لهذا العالم أن يجمع بينهم في ولاية ولا في براءة، فيكون يبرأ منهم جميعا بدين، أو يتولاهم جميعا بدين، ولا أعلم في ذلك بين أبي سعيد، ولا أبي محمد في هذا اختلافا.
(1) زيادة من ط.