قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٨

لأن قول أبي محمد، وأبي الحسن؛ أن الجاهل لا يقدر أن يعرف المبطل من هؤلاء المختلفين، ولا المحق منهم إذا كانوا كلهم علماء، فرأينا الجاهل لا يعرف كثيرا من أحكام الله؛ لأجل جهله، ولم نرهم عذروه بتضييع شيء من دين الله يلزمه القيام به ما لم يعلم، بل ألزموه القيام بكلّ شيء من دين الله يلزمه القيام به علمه أو جهله، وليس لهذا الجاهل أن يجمع بين حكم هذين الأصلين المفترقين، فيحكم في هذا الأصل بما يحكم به في الأصل الآخر مما هما فيه مفترقان.

مسألة: فلو أن جماعة قلوا أو كثروا، ولو كانوا ألف عالم فما فوق ذلك، أجمعوا جميعا أن فلانا أكل لحم ميتة من غير ضرورة، ثم اختلفوا بينهم، فقال بعضهم: "أن الآكل محق، وأن ذلك له حلال"، وقال بعضهم: "أنّه مبطل، وأن ذلك الأكل حرام محرم عليه"، لكان المحق منهم من وافق الحكم فيه، والمبطل منهم 161 س من خالف الحكم فيه؛ فالمحق منهم محق لا يحتمل باطله وكذبه، والمبطل منهم مبطل لا يحتمل حقه ولا صدقه، ولا مخرج له من الباطل؛ لأن هذه الصفة لا تحتمل في دين الله إلا معنى واحدا؛ ولأن الله قد حكم فيها، ولم يعذر أحدا لمخالفة حكمه فيها، ولأن الله كلف المتعبدين بها موافقة حكمه فيها، وألزمهم ذلك، ولم يعذره بمخالفة حكمه فيها؛ ولأنّ تلك الصفة هي حجّة الله، فالحاكم فيها بخلافها محجوج خصم لها، ولدين الله مفتر على الله الكذب، يشهد الله على باطله، والملائكة والعلماء والدين؛ ولأن هذه الصفة لا تحتمل في دين الله إلا معنى واحدا، فلما لم تحتمل في دين الله إلا معنى واحدا؛ لم يحتمل لراكبها في دين الله إلا ذلك المعنى.

مسألة: ومن جواب الشيخ ناصر بن خميس بن علي: وحيث قيل: "يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا