الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦أو أن يصدنكم عن الحق والكون معه؛ حيث كان أهل البغي والعدوان أو الميل إلى الهوى، ومسامحة النفس على ما تهوى؛ وإن حلا في اللّهى(1) مذاقه، فالصواب فراقه؛ لأنه دنِيٌّ، وغبُّهُ وبِيٌّ. وعليكم بالصدق في اتباع الحق؛ فإنه المأكل الهنيء، والمشرب المريء، وإن كان في الفم مر المذاق فبادروه فعن قريب تحمدوه. أين الراعي أطيب المراعي؟ والساعي إلى أحسن المساعي، فقد حثكم الداعي، وناداكم المنادي في كل نادي، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:119].
فليستمع من كان منكم ذا مسمع، وليؤد الذي ائتمن أمانته، وليتق الله ربه، لا يأب الشهداء إذا ما دعوا، إن كنتم لهذا تعوا؛ ومن يكتمها فإنه آثم قلبه، وخصمه ربه، وإذا قلتم فاعدلوا ولو كانوا ذا قربى؛ فإن حق المولى أولى، ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَلاَّ عَلَى اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [المائدة:8]. أليس هذا بالحق فيما عن أبي محمد يحكى؟ وكان لا محيص لأهل الحجى إلا أن يقولوا مع هذا بلى بلى، ولربما إنه كل من كان المتعصب من قبل لقوله، وعليه يقاول فيحاول، وله لإثباته /211 م/ يزاول فيناضل، يقر كذلك مع ذلك إن كان من ذوي العقول، حسبي من هذا دونه وكفى؛ لأنه فيه لأهل النهى شفاء من العمى، وبلاغا من الهدى، على أن أبا محمد تعدّ فيما عنه نهى، ولا ندري أن ذلك مبلغ علمه أو أنه في القول سها، ولكنه على سبيل الإرشاد إلى سبيل
(1) اللُّهْوة، هو ما يَطرحه الطّاحِن في ثُقْبَة الرَّحَى بيده، والجمع لُهىً، وبذلك سُمِّي العَطاء لُهْوَة، فقيل: هو كثير اللُّهَى. فأمَّا اللّهاة فهي أقصى الفمِ، كأنَّها شُبِّهَتْ بثُقْبةِ الرَّحَى، وسمِّيت لَهاةً لما يُلقَى فيها من الطَّعام. مقاييس اللغة: مادة (لهو).