الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٥٨فالفاعل لهذا محتمل حقه وباطله، وحلاله وحرامه، ولا يحكم على الفاعل بشيء من هذه الأشياء [أنه غير](1) مبتدع، حتى يصح أنه مبتدع.
فأما الآكل للميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، وما أشبه ذلك، فإذا صح أكله لذلك، أو لشيء منه، فإن كان وليا؛ كان على ولايته، وإن كان موقوفا عنه؛ كان في حال الوقوف عنه، وإن كان يبرأ منه، كان في حال البراءة منه، ولا يبرأ منه بباطله(2) هذا، لأن هذا يحتمل حلاله لهم، وأنهم مأمونون على دينهم، ولا تجوز البراءة منهم حتى يعلم أنهم أكلوا ذلك حراما، فإذا علم أنهم أكلوا حراما؛ برئ منهم؛ ففي بعض القول: بعد 167 س استتابتهم. وفي بعض القول: قبل استتابتهم، ولا يكونوا مبتدعين ولو أكلوا (خ: كان) ذلك حراما حتى يستحلوا ذلك، ثم يكونوا مبتدعين، فانظر في هذا الفصل، فإنه تجتمع فيه ثلاثة أحكام؛ لأنه إذا صح أنه أكله، ولم يعلم أنه أكله حراما أو حلالا؛ كانت(3) حالته من الولاية، أو الوقوف، أو البراءة.
وإذا صح أنه أكله حراما، ما كان منتهكا لما يدين بتحريمه، وكان من أهل الدعوة، ومن أهل نحلة الحق ما لم يصح أنه مستحل لذلك، أو يدعي على الله في ذلك تحليلا، فإذا صح أنه مستحل لذلك؛ كان مبتدعا، وكان خارجا من دين الله، ومن أهل دعوة الحق، ومن أهل نحلة الحق، فانظر في هذا فإنه لا يكون مبتدعا إلا حتى يصح أنه أكله، وأنه أكله حراما، وأنه أكله مستحلا لأكله، فإذا اجتمعت فيه