الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٥٩هذه(1) الثلاثة المعاني؛ كان مبتدعا، وما لم يجتمع فيه هذه الثلاثة المعاني وما أشبهها؛ كان من أهل نحلة الحق، ومن أهل دعوة الحق، ومن أهل دعوة المسلمين.
وكذلك المتزوج لأمه، أو ابنته، أو غيرهن ممّا حرّم الله عليه(2) تزوجهن(3)، فإذا صح أن تزوج أمه، أو ابنته أو غيرهما مما حرم الله؛ كان على حاله من الولاية، ولا يجوز أن يبرأ منه، ولو شهد عليه شاهد عدل أنها أمه، مثل: محمد بن محبوب، أو أبي بكر الصديق، أو عمر بن الخطاب، فلم يترك زواجها(4)؛ لم تجز البراءة منه، وكان على ولايته إذا لم يقبل شهادته؛ لأنه / 168 م/ لا تقوم عليه الحجة في ذلك بشهادة واحد، حتى يعلم بنسبهن، أو تقوم عليه الحجة بشاهدي عدل بنسبهن، أو ما أشبه ذلك، ولا يكون هذا مبتدعا إلا باجتماع ثلاثة معان، حتى يصح أنه تزوج أمه، وأنه عالم بنسبها، وأنه مستحل لذلك، أو دائن به؛ لأنه إذا صح أنه تزوج بها؛ كان على حاله الذي كان عليه قبل تزويجه بها من الولاية، أو الوقوف، أو البراءة. فإن صح أنه تزوجها، وأنه عالم بنسبها؛ كان مرتكبا لكبيرة، ولما حرم الله عليه، وكان من أهل دعوة الحق، ومن أهل دين الحق، وكان منتهكا لما حرم الله عليه، ولما يدين بتحريمه، حتى يصح أنه مستحل لذلك، ثم يكون حينئذ مبتدعا مفارقا لدين الله؛ لأن المبتدع مفارق لدين الله ولنحلة الحق، ولدعوة المسلمين، والمنتهك لما يدين بتحريمه من أهل دعوة الحق، ومن أهل دين (خ: دعوة) المسلمين.