قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٠

وكذلك ما أشبه هذا من ترك الصلوات والصيام، وما أشبه ذلك من حقوق الله، ولا يكون مبتدعا إلا باجتماع ثلاثة معان، حتى يصح تزويجه بها، وحتى يصح أنه عالم بنسبها، وحتى يصح أنه مستحل لذلك، ثم يكون حينئذ مبتدعا، وكذلك جميع ما أشبه هذا من المحرمات التي من حقوق الله، فإن اختلف العلماء من 168 س المسلمين فيمن تزوج أمه؛ فقال بعضهم: أنه تزوج أمه، وهو عالم أنها [أمه]، وأن تزوجه(1) بها حرام؛ برئوا منه.

وقال آخرون: أنه تزوج بها، وهو لا يعلم أنها أمه، وتولوه على ذلك، كان المختلفون كلهم في الولاية عند من كان يتولاهم قبل ذلك، ما لم يظهر منهم تخطئة لبعضهم بعضا، أو براءة من بعضهم بعضا عند من يتولاهم، أو(2) قذف لمن لا يجوز لهم قذفه، أو ما أشبه ذلك، ثم حينئذ يكون المبتدئ منهم بالتخطئة، أو بالبراءة، أو بالقذف مبطلا، ويبرأ منهم بذلك لأن هؤلاء المختلفين كلهم على دين المسلمين، ومن أهل دعوة الحق، ونحلة الحق؛ لأن كل فريق منهم يدّعي دعوى إن كان صادقا فيما يدعيه؛ فهو محق، وهو موافق لدين الله، لأن الفريق الذي قالوا: "إنه تزوج أمه، وهو عالم بنسبها أنها أمه، وإن تزويجه(3) بها حرام، وبرئوا منه بذلك"؛ فقد وافقوا دين الله إن كانوا صادقين؛ ولأن الذين قالوا: "تزوجها وهو جاهل بنسبها أنها أمه، وأن تزويجه بها حلال له، وتولوه على ذلك"؛ فقد وافقوا دين الله إن كانوا صادقين.

(1) هذا في ط. وفي النسختين: تزويجه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: و.

(3) هذا في ط. وفي النسختين: تزويجه.