الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧الرشاد.
نسألكم قصد الشروع في الكشف البين عن هذه الآراء المختلفة في الفروع؛ هل هي حق كلها عند الله أم لا؟ وما قول الناس فيها؟ فيقال له إن للناس في هذه المسألة ثلاثة أجوبة وأقوال.
أحدها: أن الحق في واحد منها؛ فمن أصابه بالدليل الذي نصبه الله عليه وإلا كان مقطوع العذر، وهذا في الرأي فاسد الجذر؛ ولعله رأي أحد من أهل الخلاف لدين المسلمين، فدعه، فلا عمل عليه ولا اهتبال به؛ لأن فيه مع الأمر بالرأي في الشرع للقول، والعمل بالفرع تكليف ما لا يدخل تحت الواسع؛ وكأنه موجب لفساد كل مختلف بالرأي فيه فليس بصحيح؛ ولو كان كون الاختلاف بين القائلين في الدين لكان الأمر في ذلك كما قالوه، وأما في الرأي فلا.
والقول الثاني: أن الحق في واحد وما سواه عند الله خطأ؛ ولكن مع هذا قالوا: ولا يضيق على الناس خلافه؛ فكان لهذا أقرب من الأول قليلا.
واحتج قائلوه عليه بما جرى لابن أبي قحافة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في عبارة الرؤيا؛ لما عن أذنه أولها، 211 س وسأله عن قوله فيها، فأخبره إن أصاب في شيء وأخطأ في آخر على مجاز معنى الرواية.
وقول أبي بكر - رضي الله عنه - في الكلالة: أقول فيها برأيي فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، وكذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وابن مسعود - رضي الله عنه - يروى أنهما قالا في شيء قالاه برأيهما نحو هذه المقالة؛ وليس في شيء من هذا كله دليل على ما قالوه؛ لأن الرؤيا لا تحتمل الوجوه فيصح الاختلاف في تأويلها؛ إذ ليس لها إلا وجها واحدا، فمن أصابه على الحقيقة وإلا أخطأ.
وكذلك ما كان من أولئك الصحابة من القول في الخطأ للحق في القول لا