الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٢بكذبهم، ويجوز له إظهار ذلك عند من علم بكذبهم ممن لم يعلم الحكم في ذلك، فافهم هذا.
وأما إن خالف العلماء المختلفين فيما أجمعوا عليه (الضعفاء من المسلمين، أو العلماء من المبتدعين)؛ لم تكن مخالفة الضعفاء، ولا العلماء المبتدعين مزيلة لإجماع العلماء المحقين، ولا مكافئة لإجماعهم على العلماء من المبتدعين، وأئمة الضلال، وكان إجماع العلماء هو حجة، وإنما يبطل أجماع العلماء من أهل دعوة الحق إذا اختلفوا هم بينهم، ولا يصح منهم إجماع على الشيء عند اختلافهم فيه، وأما غيرهم (من الضعفاء والمبتدعين)؛ فلا يزل إجماع العلماء من أهل دعوة الحق، هكذا قيل، والله أعلم.
وإنما قلنا: أن المنتهك الراكب لما يدين بتحريمه أنه من أهل دعوة الحق؛ لأن دينه: "أن ذلك الذي ركبه حرام"، ودين المسلمين: "أن ذلك الذي ركبه حرام"، فدين الراكب لذلك الحرام، ودين المسلمين في ذلك الحرام دين واحد، لا فرق بينهم وبينه، فهو من أهل دعوة الحق، وأهل نحلة الحق /170 م/ ودينه دين المسلمين.
وأما المستحل لذلك الحرام؛ فدينه غير دين المسلمين؛ لأن دينه "أن ذلك الشيء حلال"، ودين المسلمين "أن ذلك الشيء حرام"، فاختلف دينه ودين المسلمين؛ فليس هو من دين أهل المسلمين، ولا من أهل دعوة الحق، ولا من أهل نحلة الحق، وقد قال الفقيه في مثل هذا شعرا: دين هذا خلع هذا فهما مفترقان
انظر في جميع ذلك، ولا تأخذ منه إلا بما وافق الحق والصواب.
قال محمد بن إبراهيم: البدع يخرج أحكامها عندنا فيما كان لا يحتمل في دين الله إلا معنى واحدا؛ فإما حق، وإما باطل، والمخالف لحكم ذلك المعنى المستحل له بوجه من وجوه المخالفة له، المستحل له بفتيا، أو شهادة أو إجماع، أو