قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٨

وأما في الأحداث التي يجوز لراكبها في دين الله الحق والباطل، والهدى والضلال؛ فإن الراكب لذلك يكون 173 س على منزلته التي هو عليها في دين المسلمين من ولاية، أو وقوف، أو براءة، ويكون على حالته الأولى في حكم الظاهر، ولا نعلم في هذا اختلافا. وإن كل حدث جاز لراكبه فيه الحق، والباطل في دين المسلمين فلا يجوز أن يخطئ راكبه، ولا يجوز أن يشهد عليه بالضلال، ولا بالكفر، ولا بالفسق، ولا يبرأ منه، ولا يوقف عنه؛ إن كانت له ولاية متقدمة، حتى تقوم عليه حجة من حجج الحق، وينقطع عذره في ذلك، وذلك مثل: أن ترى وليا، أو غير ولي يأكل مالا تعلم أنه لغيره، وكان المال ليتيم، أو بالغ حاضر، أو غائب، ولم تعلم أنه يأكله بحق، أو بباطل؛ فإنه يكون على منزلته الأولى.

وكذلك لو رأيت رجلا يجيء ويذهب، فإذا حضرت الصلاة صلى قاعدا، ورأيت من يأكل نهارا في شهر رمضان في حضره ووطنه، أو رأيت من يأكل لحم ميتة، أو لحم خنزير، أو يشرب الدم، ولا تعلم في فعله ذلك محقا، ولا مبطلا؛ لكان الفاعل لذلك على منزلته الأولى؛ لأن كل فاعل له مخرج من مخارج الحق في دين الله فلا يجوز تخطئته في ذلك الفعل؛ لأن الأحداث في مثل ذلك تنقسم على ثلاثة أقسام:

قسم منه: ما كان فيه الحق لله - عز وجل - ممّا يكون /174 م/ العبد فيه مؤتمنا في دين الله عليه، مثل: الصلاة، والزكاة، والحج، واتقاء النجاسات، والاغتسال من الجنابة، وما أشبه ذلك، فإن العبد مؤتمن في ذلك على دينه، ولا يجوز لأن يساء به الظن، فإن إساءة الظن بالمسلمين من كبائر الذنوب، وأنه لا تقوم الحجة على المتعبد في مثل هذا بما يوجب كفره إلا بإقراره هو لا غير ذلك.