قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٩

وقسم ثان: من الأحداث من حقوق الله تعالى مما تقوم الحجة فيه على فاعله من غيره مثل: أكل اللحم من أيدي المشركين من غير أهل الكتابين، وذلك أن يرى من يأكل لحما من أيدي المشركين من غير أهل الكتابين، فيشهد عليه شاهدا عدل أنه يأكل ذلك اللحم من غير اضطرار، وأن ذلك اللحم من ذبائح المشركين من غير أهل الكتابين؛ فإنه تقوم عليه فيه الحجة من غير إقراره.

وقسم ثالث: ما كان الحق فيه لله ولعباده، مثل: الفروج، والقتل، والإمامة، والأموال، وما أشبه ذلك؛ فإن راكب ذلك على منزلته التي كان عليها حتى تقوم عليه حجة من حجج الله تعالى فينقطع عذره، لا غير ذلك، وذلك لو أنك رأيت رجلا يطأ امرأة، وهو من أهل الولاية؛ لكان على ولايته في حكم الظاهر، ولو كان ذلك الواطئ مبطلا 174 س في السريرة، مقتسرا لتلك المرأة؛ لم يكن فعله ذلك موجبا كفره في حكم الظاهر، ولو برئ منه من برئ حيث رآه موافقا لذلك الفعل، ولم يعلم أنه محق في ذلك، ولا مبطل، لكان ذلك المتبرئ في دين الله هالكا كافرا شاهدا بالزور، حاكما بالجور.

وإذا ثبتت له الولاية بالدين في حكم الظاهر، وكان ذلك الفاعل في علم الله، مبطلا، غاصبا لتلك المرأة، فاسقا؛ لكان المتولي له سالما في دين الله؛ لأن ذلك الفعل لا يوجب كفره في حكم الظاهر؛ لأن الله - عز وجل - تعبد عباده في دينه بأحكام الظاهر، ولم يتعبدهم في ذلك بأحكام السرائر، وأن الله تبارك وتعالى تعبد عباده بدينه، ولم يتعبدهم بعلمه، كما أنه لو تزوج رجل امرأة، وهي في علم الله، وفي علم أكثر الخلق أنها أخت له، والمتزوج لم يعلم أنها أخته، حتى وطئها، وولدت منه أولادا، أو عاش معها خمسين سنة، أو أقل، أو أكثر حتى مات؛ لكان في ذلك سالما في دين الله، ولم يعذبه الله على ذلك، وما أشبه هذه الأشياء مثلها، وإن