قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٠

الناس محكوم لهم في أحكام الظاهر بأحسن الأحوال؛ حتى تصح عليهم الحجة /175 م/ الواضحة بأسوء الأحوال، وإن الناس أهل توبة واستغفار، حتى يصح منهم الإصرار، وإن الناس أهل تحريم في دين الله، حتى يصح منهم استحلال، ويوجد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لو بقي بينك وبين أخيك كنسج العنكبوت فلا تهتك ستره، وإن الله قد حرم كثيرا من الظن، وإن الله قد حرم التجسس عن العورات، وقد حرم قذف المحصنات»(1).

وهذه الأقسام الثلاثة التي ذكرتها من الأحداث مما يجوز فيها الحق والباطل، والهدى والضلال، والطاعة والمعصية، وإن جميع الأحداث أيضا تنقسم على ثلاثة انقسام:

قسم منها: ما لا يكون إلا الباطل لا غير ذلك، مثل: أن يقول قائل: "إن الله قد أحلّ نكاح الأخوات، أو الخالات"، أو ما أشبه ذلك.

وقسم ثان: من الأحداث مما يجوز فيه الحق والباطل، والهدى والضلال، فقد تقدم شرح ذلك وإيضاحه وبيانه إن شاء الله.

وقسم ثالث: من الأحداث مما لا يجوز فيه إلا الحق، وذلك مثل: أن يقول عالم من علماء المسلمين: "إن الله قد حرم الزنا، وحرم نكاح ذوات المحارم"، وأن هذا الحدث هو الحق لا يجوز فيه الباطل بوجه من الوجوه، وأن هذا العالم يكون حجة في 175 س ذلك، ولا يجوز في دين الله أن يكذب في ذلك، ولا يجوز في دين الله أن يبرأ من هذا العالم، ولا يوقف عنه برأي ولا بدين.

(1) أورده الكندي في بيان الشرع، 4/ 68