قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

دليل؛ لأنه إنما يخرج ذلك في باديء الرأي الخارج عن الصواب في الدين والرأي؛ بل في جميع ما خرج على وجه الخطأ المخالف للحق والصواب في الرأي مما يكون من همزات الشيطان، وخيالات نفس الإنسان؛ على وجه الجهل والنسيان، لا في العدل من الآراء، ولا في الصواب منها؛ لوجود الإجماع على القول والعمل لله بما كان صوابا لأمر الله لهم به، وأن يكون كل على ما هو مخصوص بعلمه فيه؛ وهذا بما لا شك فيه أنه رحمة من الله لعباده ولطف؛ لا من النفس، ولا من الشيطان؛ لأنه حق وهما لا يكون عنهما، ولا يخرج منهما أبدا غير السوء والباطل والفحشاء ومحض الضلال، إلا ما شاء ربك ذو الجلال.

فانظر كم بينهما من الفرق؟ فإن الحق خليق /212 م/ بأن يرفع، ويؤثر ليتبع؛ فيؤجر على ذلك قائله لله وقابله؛ إن صدقت نيتهما فيه، وعلى العكس في الباطل؛ لأنه ضده فهو حقيق بأن يوضع، ويخالف(1) فلا يسمع، فضلا أن يؤثر أثرا، ويسير في الأرض سيرا، إلا أن يؤتى من عليه من التغيير ما يدمغه من الحق على سبيل النكير إن لم يجز عليه من حكمه كاسمه؛ لذهاب رسمه؛ حتى لا يبقى أثره، ولا يسمع خبره؛ غيرةً في الله وإنكارا له فيه وإليه؛ لكي يمتحي نية لفساده، ومن أرض الله وبلاده، ولئلا ينخدع به عن سداده، ومنهج رشاده من لا بصيرة له، فإن أويس من هذا فيه لانتشاره، وظهور آثاره؛ كان الرد أولى؛ لكونه للناس أهدى.

هذا وكأني لا أرى هذه المقالة منهم (نوع تأدب وتورع وعن الإعجاب بالنفس في الرأي؛ وجه تروع وترفع، وينبغي لمن كان من أهل العلم أن يكون

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يختلف.