قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٧١

وكذلك لو قال هذا العالم: "إن الله أحل البيع وحرم الربا"، ما جاز لأحد ممن يعرف هذا العالم أنه عالم في دين الله أن يخطئه، ولا يبرأ منه، ولا يقف عنه، فإن فعل ذلك فاعل؛ هلك بذلك في دين الله، كما يوجد عن أبي الشعثاء جابر بن زيد (أنه قال: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه.

ويوجد في الأثر: أن الأحداث تنقسم على خمسة أقسام:

فمنها: ما لا يسع جهل كفر راكبه بإجماع.

ومنها: ما لا يسع جهل كفر راكبها في أكثر قول المسلمين، أولهن في الحدث في الجملة، مثل: أن يردها راد، أو يرد شيئا منها، أو يشك فيها، أو في شيء منها، وأن راكب ذلك يكون مشركا، ولا نعلم في ذلك اختلافا، ولا يسع الشك في ضلالهـ ولا كفره، ولا فسقه، ولا تسع ولايته، ولا ولاية من شك في كفره، ولا نعلم في ذلك اختلافا، فإن شك في كفره شاك، أو تولاه على ذلك متول؛ كان كافرا بذلك كفر نعمة، لا كفر شرك، ولا تجوز ولاية من تولى ذلك، ولا يجوز /176 م/ الوقوف عنه، ولو بعد ذلك.

وحدث ثان: وهو في تفسير الجملة، ينقسم على قسمين:

فمنها: ما يكون المحدث بذلك مشركا.

ومنها: ما يكون المحدث بذلك كافرا كفر نعمة، أما ما يكون به مشركا فمثل: أن يرد التنزيل، و(1) يشك في شيء من التنزيل، مما تقوم عليه به الحجة من العقل دون السمع، وذلك أن يقول: "إن الله - عز وجل - غير قادر على جميع الأشياء كلها"، أو

(1) ث: أو.