قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٣

عقله، أو سمعه، أو بصره، أو كلامه، أو يضعف عن نكاية العدو، وإنفاذ الأحكام، أو يجتمع هؤلاء الأعلام على أن غيره أقوى للإسلام، ولأهل الإسلام؛ فإنه إذا وقع من الأعلام العقد لإمام ثان على أحد هذه الصفات؛ ثبتت ولاية الجميع منهم، لأن الإمام قد تزول إمامته وولايته، ولا تحل البراءة منه، وذلك أن يصير في حد التهمة، / 177 م/ فإنه لا يجوز أن يكون إماما متهما في دماء المسلمين، ولا في حرمهم، ولا أموالهم، وقد تزول إمامته وولايته، وتجوز البراءة منه، ويحل قتله، وذلك أن يركب حدثا لا يسعه ركوبه في دين الله، فيستتيبه المسلمون، فلا يتوب منه.

وفصل رابع: أن تخرج خارجة على إمام المسلمين، باغين عليه، غاصبين لإمامته، مبطلين عليه في ذلك؛ فيجب عليه إذا كان إمام شري أن ينكر عليهم ذلك، ويحاربهم ويدفعهم، ولو قتل على ذلك. فإن ضيع إمامته التي تعبد بها، وترك أمانته التي قد اؤتمن عليها، وهو قادر على ذلك بغير عذر له؛ كان هالكا في دين المسلمين.

فإذا اعتقد طائفة من علماء المسلمين إماما في حياة الإمام الأول، واختلف أهل عصرهم فيهم، فقالت طائفة: "أنهم عقدوا على ما يسع في دين المسلمين، وتولوهم على ذلك"، وقالت طائفة من علماء المسلمين: "أنهم عقدوا لهذا الإمام على أصل لا يجوز، ولا يسع، ونحن نبرأ منهم على ذلك"، ولم يصح من العلماء إجماع على أحد الفضلين، وهذا الأصل هو الدعاوى بعينه؛ لأنه لو اجتمع علماء ذلك العصر على باطلهم؛ لكان إجماعهم في ذلك حجة، ولو اجتمع 177 س علماء العصر على حقهم؛ لكانوا حجة في ذلك، وإذا لم يصح منهم إجماع،