قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٤

واختلفوا في ذلك، فادعى كل فريق منهم ما يجوز في دين الله، وكانوا في ذلك متداعين، والله أعلم.

مسألة: يوجد في الآثار: أن الجمع بين الأضداد في دين الله حرام، وباطل، وفسق، وكفر، والحجة قول الله تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ [القلم:35]، وقال الله - عز وجل -: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّ‍آتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ﴾ [الجاثية:21].

قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم (: وذلك خاص في الأحداث التي لا يجوز لراكبها في أحكام الظاهر والباطن في دين الله إلا الفسق والضلال، والباطل والكفر، وتقوم الحجة التي تقطع عذره في دين الله في حكم الظاهر، ولو كانت في الأحداث التي يجوز في دين الله لراكبها الحق والباطل، والطاعة والمعصية، والهدى والضلال.

وأما الأحداث التي لا يجوز فيها الحق بوجه من وجوه الحق، مثل أن يقول: "إن الله - عز وجل - أحل الربا"، فتولاه على ذلك متول، وبرئ منه أحد على ذلك، وكان المتبرئ منه عالما، والمتولي له عالم أيضا؛ فإنه لا يجوز في دين الله - عز وجل - أن يتولى الجميع(1) ولاية الدين، ولا يجوز أن يبرأ منهم كلهم بالدين، وأن الجمع بين الأضداد هاهنا /178 م/ حرام بالدين.

وكذلك لو صحّ أن زيدًا قتل عمرًوا بالباطل، وشهد عليه بذلك شاهد(2) عدل، فتولاه بعض العلماء على ذلك بالدين، وبرئ منه بعض العلماء على ذلك بالدين،

(1) ث: بجميع.

(2) ط: شاهدا.