قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٥

ما جاز الجمع بينهم في ولاية ولا براءة ولا وقوف، وأن هذا الجمع هو المحرم بين الأضداد، وأن هذا الجمع الذي حرمه الله ورسوله والمسلمون؛ وأنه لا يجوز هاهنا إلا ولاية العلماء المحقين، ولا يجوز البراءة منهم ولا الوقوف عنهم، وأن للأثار تفسيرا وتأويلا، كما أن للقرآن تفسيرا وتأويلا.

وأما المختلفون بالرأي من علماء المسلمين؛ فإنه يجوز وتلزم وتجب ولاية جميعهم، وعلى العلماء المختلفين أن يتولوا بعضهم بعضا، ولو تضادوا بالرأي، مثل: أن يحل أحدهم شيئا بالرأي، ويحرمه آخر بالرأي، أو يتولى أحدهم بالرأي، وبرئ آخر بالرأي، وما أشبه ذلك.

وأما المختلفون في الدعاوى من علماء المسلمين من أهل الولاية؛ فإنه يجوز لمن لم يعلم حق المحقين، ولا باطل المبطلين منهم أن يتولاهم، وأن يجمع بينهم في الولاية على اعتقاد براءة الشريطة من المبطل منهم، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وذلك مثل: يصح أن زيدا قتل عمروا، فشهد شاهدان من علماء المسلمين 178 س أنه قتل بالحق، إذ قتل أباه، أو أخاه، أو بغى عليه، أو ادعوا صفة تجوز في دين الله تعالى، ونحن نتولاه على ذلك، وشهد شاهدان أيضا من علماء المسلمين أنه قتله بالباطل، أو بغير الحق، ونحن نبرأ منه على ذلك، فتكافأت هاهنا الحجج وتضادت، ولم يعلم حق المحقين، ولا باطل المبطلين منهم؛ فإنه يلزم الفريق المحق منهم أن يبرأ من الفريق المبطل منهم براءة سر لا جهر، ولا يسعهم أن يتولوا بعضهم بعضا على ذلك، ويلزم أولياءهم الذين لم يعلموا حق المحقين منهم، ولا باطل المبطلين منهم، ممّن قد وجبت عليه ولايتهم من قبل اختلافهم هذا أن يتولوهم، ويثبتوا لهم ولاية الدين على اعتقاد براءة الشريطة من المبطلين منهم؛ فانظر أين حرم الجمع بين الأضداد، وأين لزم ووجب الجمع بين الأضداد؛ لأن