قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٦

للآثار تفسيرا وتأويلا، كما أن للقرآن تفسيرا وتأويلا، وقد قيل: إن المفسر يقضي على المجمل، ولا يقضي المجمل على المفسر، فصح أن الجمع بين الأضداد ينقسم على ثلاثة أقسام في دين الله - عز وجل - وقد تقدم ذكره.

مسألة: ويوجد في الأثر: أن السؤال لازم في دين الله - عز وجل -، قال الله - عز وجل -: ﴿فَسْ‍ئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ /179 م/ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اطلبوا العلم بالصين»(1)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تعليم العلم واجب على كل حالم من ذكر وأنثى»(2).

وقال الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم (: وذلك خاص فيما لا يسع جهله، لأن السؤال ينقسم على أربعة أقسام: فسؤال دين، وسؤال رأي، وسؤال ضلال، وسؤال فضيلة ووسيلة.

فأما سؤال الدين اللازم الواجب في دين الله - عز وجل -، ودين نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، ودين أهل الاستقامة من أمته؛ هو السؤال عما لا يسع جهله في دين الله(3) مما تقوم به الحجة من السمع دون العقل، وذلك أن يحل المتعبد فيما لا يسع جهله في دين الله من ولاية، أو براءة، أو وقوف، أو تأدية، أو انتهاء، فإذا حل المتعبد في شيء من ذلك، وكان هالكا في حاله ذلك، ولم تكن له سلامة في دين الله إلا بمفارقة تلك المنزلة التي حلها؛ فإن عليه في دين الله السؤال بالدين، وعليه الخروج في طلب اللازم

(1) أخرجه الربيع، بَابٌ فِي الْعِلْمِ وَطَلَبِهِ وَفَضْلِهِ، رقم:20؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم، رقم:19؛ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، رقم:3156.

(2) أورده الكندي في بيان الشرع بلفظ: «تعلم العلم واجب … »، 4/ 75.

(3) زيادة من ط.