قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٧

له في دين الله، وكان كل المعبرين له الحق في ذلك حجة عليه في أشهر قول المسلمين؛ وأن كل من عبر له الحق في ذلك؛ كان حجة عليه في ذلك من عالم أو جاهل، أو ذكر أو أنثى، أو حر أو عبد، 179 س أو مشرك، أو أمة، وكل من قام بالحق في ذلك، كان حجة لله في ذلك؛ لأن الحجة هاهنا هو الحق، كما أن العالم المحق العدل الذي قد شهر فضله، وظهر علمه وعدله، لو أفتى بشيء من الباطل ما كان في فتياه تلك حجة، ولكان بفتياه تلك في دين الله كاذبا منافقا ظالما، لأن الله وملائكته، وكتبه ورسله، والعلماء به، يشهدون عليه بالباطل، ولو جهل باطله ذلك من جهله من أهل العمى والضلال، والله أعلم.

وأما سؤال الرأي: فهو أن يكون لك ولي تتولاه بالدين، ثم رأيته ارتكب حدثا خفي عليك حكمه في دين المسلمين؛ فقال بعض المسلمين: أنّه يجب عليك فيه السؤال بالرأي حتى تنقله من ولاية الدين إلى براءة الدين، ولا يجوز الوقوف عنه للغرض الذي قد وجب عليك فيه؛ قال بعض: أنّه يجوز فيه وقوف الرأي مع اعتقاد براءة الشريطة فيه.

وأما سؤال الضلال: فهو السؤال الذي حرمه الله - عز وجل - في كتابه حيث قال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات:12]، وقال في موضع آخر: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْ‍ئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة:101]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من كشف عورة مسلم؛ كشف الله عورته يوم القيامة، ومن ستر عورة مسلم /180 م/ ستر الله عورته يوم القيامة»(1).

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن ماجه، كتاب الحدود، رقم: 2546؛ وأحمد، رقم: 17454 دون زيادة «من كشف عورة مسلم كشف الله عورته يوم القيامة».