قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٩

موسى لم يعقد الإمامة لراشد إلا بعد أن اعتزل الصلت من الإمامة، وأنهما لم يفعلا في خروجهما ذلك، ولا عقد تلك(1) الإمامة إلا ما هو جائز لهما، وأنّ موسى كان من أعلام ذلك الزمان.

والذي عرفت أنّ أهل عمان الذين ينتحلون دين الإباضية، كانوا كلهم على دين واحد، لا نعلم بينهم اختلافا، أنّه كل من صح له منهم العمل الصالح، أو لم يعلم منه شيء من المعاصي، استحق الولاية بغير محنة، ولا بحث عن تدين إلى أن خرج موسى وراشد، وعقد موسى لراشد الإمامة، فاختلف العلماء المشاهدون بعصر موسى وراشد والصلت، الذين كانوا في أحكام الظاهر ثابتة ولايتهم لبعضهم بعضا وعلى بعضهم بعضا، فقال بعضهم: أنّ موسى وراشدا خرجا باغيين على الصلت، /181 م/ مغتصبين لإمامته، مزيلين لها بغير حق، وأنهما مستحلان لما حرم الله عليهما من ذلك، وأنّ موسى عقد لراشد الإمامة في حال ثبوت إمامة الصلت، وما أشبه هذا القول، وبرئوا منهما على ذلك.

وقال فريق منهم: أن موسى، وراشدا خرجا محتسبين لله ولدينه، قائمين بالحق والعدل، و(2) أنهما غير مغتصبين للإمامة، ولا مستحلين لما حرم الله عليهما، وأنّهما لم يعقد موسى لراشد الإمامة إلا بعد اعتزال الصلت منها، وزوال إمامته، وما أشبه هذا من الدعاوى، وتولوه على ذلك.

وقال فريق منهم: أنّه لو صح معنا حق موسى وراشد في ذلك الخروج والإمامة لتوليناهما، ولو صح معنا باطلهما؛ لتبرأنا منهما على ذلك، ولكن لما لم يصح معنا

(1) هذا في ط. وفي النسختين: ذلك.

(2) زيادة من ط.