قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

كذلك كأولئك، وأن لا يحمل الناس في غير موضع الحكم على رأيه أو رأي من رأى رأيه جبرا، وأن لا يضيق في ذلك عليهم الواسع من الأخذ بخلافه؛ فإن على كل في الحق أن يكون في الرأي ناظرا لنفسه، عاملا بما يراه أعدل؛ فتفهم هذا، واعلم بأنه ليس لأحد من أهل الرأي ذلك.

والقول الثالث: أن الحق في جميع ما كان منها في الحق صوابا؛ والصواب في الحق هو الحق، واستدل من قاله ورآه 212 س على قوله بأدلة من الكتاب تشعر في حقه بين الملأ أنه على هدى؛ كالتعجيل في النفر في الثاني، والتأجيل إلى الثالث من أيام منى؛ وكلاهما حق، وهما في الظاهر ضدان. ومثل التخيير في كفارة الأيمان المرسلة بين الإطعام والكسوة والتحرير؛ وهذا صحيح على ما يروى ونحن به نقول؛ لأن النظر يوجبه، ومعاني الكتاب والسنة والإجماع تؤيده.

ألا ترى إلى من قدر أن يرى أن له أن يرى ويقول بما يرى وإنه في موضع اللازم ذلك عليه لازم؛ بل لا شك في أنه به مأمور، وعلى قوله مأجور، وإن كتمانه محجور، وكاتمه من غير عذر مأزور.

وإذا كان في هذا بالحق هكذا، فكيف يجوز أن يؤمر بغير الحق؟ أو يأثم بترك خلاف الحق، أو يجوز القول ويصح العمل لله بغير الحق، بل كيف يكون في الحق في الظاهر الذي تعبد الله به عباده إليه، وألزمهم وأمرهم به، وحثهم عليه غير الحق في الباطن الذي معه على الحقيقة؟ هذا ما لا أراه.

ولما كانت هذه المعاني كالمستلزمة للقول الثاني لم أره كمن رآه، ولكنا على حال وإن كنا لا نراه فلا نخطئ في الدين من يزعم أنه عن رأي منه يراه؛ لا سيما إذا كان يقول على إثر قوله: "أن الحق في واحد ولا يضيق على الناس خلافه" ولأنه قول أصحابنا أهل المغرب رأيا.