قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٣

ومن السيرة: وإذا كان الاختلاف إنّما هو في الحكم؛ لم يجز اتفاق على غير ذكر ما اختلف فيه، وهو حكم حدث موسى بن موسى، وراشد بن النظر، أنّه بدعة أو دعاوى، وأنّ الاختلاف الذي وقع بين أهل عمان فيه بالدين، أو بالرأي؟! وقول أهل الحق من أهل عمان: أنّه اختلاف بالدين، ولولا أنّ هذا مشهور في آثار المسلمين، وآثار المخالفين لضمّنته كتابي هذا، ولو كان الاختلاف في حكم حدث موسى بن موسى، وراشد بن النظر بالرأي، ما كان اختلافا يوجب فرقة، لأنه إذا كان الاختلاف في حكم الحادثة بالرأي؛ لم يجز لكل فريق من أهل الرأي أن يخطاء صاحبه، ولا يبرأ منه على خلافه في رأيه الذي قد حكم به في الحادثة؛ لأن المسلمين قالوا: من نصب رأيه دينا، ثم برئ ممن خالفه عليه؛ فقد ضل، ومن نصب رأيه دينا، وادعاه على الله؛ فقد كذب على الله؛ لأن الله تعالى إذا تقدم في حكم لم يجعل للعباد فيه الخيار، وإذا تركهم اجتهاد الرأي؛ جاز الاختلاف فيه بالرأي، وكان كل مؤتمن على رأيه واجتهاده إذا كان من أهل الرأي والاجتهاد.

وقد قالت الفرقة الضالة من أهل 183 س عمان: أنّ حكم حدث موسى، وراشد بن النظر في خروجهما على الإمام الصلت بن مالك (دعاوى، وأنّ الاختلاف فيه يخرج مخرج الرأي لا مخرج الدين، وأنّ مثلهما في خروجهما على الإمام الصلت بن مالك (كمثل رجلين وليّين قتل بعضهما بعضا، أو قتل أحدهما صاحبه، فقد اختلف المسلمون فيهما بالرأي لا بالديانة؛ فقال من قال: إنهما جميعا في الولاية حتى نعلم باطلهما، أو باطل أحدهما فيبرأ منه عليه. وقال من قال منهما: إنهما جميعا في حال البراءة؛ لأن الدماء محجورة محرمة عليهما، فهما جميعا في حال البراءة، لارتكابهما المحرّم المحجور عليهما. وقال من قال: إنّهما