الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٤جميعا في حال الوقوف حتّى يصحّ منهما أمر تجب به البراءة عليهما أو على أحدهما، أو يصح لهما عذر أو لأحدهما، فيكون به على ما كان عليه قبل حدثه، ويكون الوقوف أيضا على ولاية المحق منهما، والبراءة من المخطئ، وكل أصحاب هذه الأقاويل يتولى صاحبه على رأيه الذي قد خالفه فيه؛ لأنّه يزعمهم اختلاف بالرأي مثل هذا الاختلاف الذي ذكروه من قول المسلمين.
قال غيره (محمد بن إبراهيم): أما قوله: "وقد قالت الفرقة الضالة من /184 م/ أهل عمان: أنّ حكم حدث موسى بن موسى، وراشد بن النظر في خروجهما على الإمام الصلت بن مالك (دعاوى، وإنّ الاختلاف فيه يخرج مخرج الرأي لا مخرج الدين"؛ فالذي عرفته من قول هؤلاء الذين شتمهم وسفههم، وما كنت أحب له النطق بذلك، فلعلّه وجد قولا مجملا غير مفسرا، أو خاصا في شيء، والذي عرفته، ويخرج في معاني قول من عرفته منهم: أنّ اختلاف الرأي غير اختلاف الدعاوى والبدع، وأنّ اختلاف الدعاوى غير اختلاف الرأي والبدع، وأنّ اختلاف البدع غير اختلاف الرأي والدعاوى، وأنّ اختلاف الرأي أصل، واختلاف الدعاوى أصل، واختلاف البدع أصل فلا يجوز لأحد أن يحكم بالبدع في موضع الدعاوى والرأي، ولا بالدعاوى في موضع البدع والرأي، ولا بالرأي في موضع البدع والدعاوى؛ فإن هؤلاء الثلاثة الأصول مفترقات الأحكام، لا يجوز الجمع بينهن، ولا بين أحدهن، ولا أعلم إلى أن كتبت هذا الكتاب، لقيت في آثارهم أنّ اختلاف الرأي هو اختلاف الدعاوى، ولا اختلاف الدعاوى هو اختلاف الرأي، ولا أن المتداعين اختلافهم اختلاف رأي، ولا أنّ المختلفين بالرأي اختلافهم 184 س دعاوى، فافهم هذا وتدبره.