قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٥

وأما اختلاف الرأي؛ فهو كل حادث لم يأت فيه حكم من كتاب الله، ولا من سنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولا من إجماع المسلمين، ولا ما أشبه ذلك، فللعلماء أن يجتهدوا أرائهم في ذلك الحادث، وعليهم ولاية بعضهم لبعض، وإن تضادوا في آرائهم واختلفوا، فأحل بعضهم شيئا، وحرمه بعضهم، أو تولى بعضهم، وبرئ بعضهم؛ فعلى المحل أن يتولى المحرم، وعلى المحرم أن يتولى المحل، وعلى المتبرئ أن يتولى المتولي، وعلى المتولي أن يتولى المتبرئ، ولا يجوز لهم الافتراق في هذا الموضع، وعلى من علم باختلافهم ذلك، وتضادهم، وافتراقهم أن يجمع بينهم في الولاية، ولا يجوز له أن يفرق بينهم، والجمع بين الأضداد هاهنا حلال لازم، والتفريق بينهم هاهنا حرام وضلال.

وأما اختلاف(1) الدعاوى؛ فهو في كل حادث كان يحتمل في دين الله لراكبه في علانيّته معنيين: معنى الحق، ومعنى الباطل، أو معنى الحلال، أو معنى الحرام، أو معنى الهدى، ومعنى الضلال، وما أشبه هذا، ولو كان لا يحتمل لراكبه في سريرته إلا معنى واحدا، إما حقّ، وإمّا باطل، أو إمّا حلال، أو إمّا حرام، /185 م/ أو إما هدى، وإما ضلال، فإن ركب راكب شيئا يحتمل له في دين الله في علانيّته معنيين: معنى الحقّ، ومعنى الباطل، أو معنى الكفر، ومعنى الإيمان، أو معنى الضلال، ولو كان لا يحتمل له في سريرته في دين الله إلاّ معنى واحدا، إمّا حق، وإمّا باطل، وإمّا كفر، وإمّا إيمان، وإمّا هدى، وإمّا ضلال، أو ما أشبه(2) هذا، فاختلف العلماء المشاهدون لحدثه، فادعى فريق منهم له معنى الإيمان، أو الحقّ، أو الهدى، وتولوه

(1) هذا في ط. وفي النسختين: الاختلاف.

(2) ث: شبه.