الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٦على ذلك، وادعى أحدهم عليهم معنى الباطل، أو الكفر، أو الضلال، أو الحرام، وبرئوا منه على ذلك، وتضادوا في ولايته، والبراءة منه، وفي دعاويهم له وعليه؛ فهؤلاء المختلفون كلّهم ولو تضاددوا، وتجوز ولايتهم كلّهم لمن كانت قد وجبت ولايتهم عليه قبل اختلافهم، والجمع بين الأضداد هاهنا جائز، ولا تجوز له البراءة منهم، ولا من أحدهم إلاّ حتى يعلم الكاذب من الفريقين، فمن علم كذبه؛ فعليه البراءة منهم سريرة عند من لم يعلم كذبهم كعلمه، وكان قد ثبتت عليه ولايتهم، وينزل بعضهم من أحد منزلة القاذف، أو يخطئ بعضهم بعضا عند من يتولاهم، ويعلم المبتدئ بالتخطئة فلا يجوز للمبتدئ ذلك، 185 س وتجب البراءة منهم بذلك؛ لأنهم ينزلون بذلك في الظاهر في دين الله، منزلة المبطلين، ولو كانوا في دعواهم في ذلك في سرائرهم من الصادقين، فافهم هذا وتدبره.
وأمّا المختلفون؛ فليس للفريق المحق أن يتولى الفريق المبطل؛ لأنّه لا محالة أنّ أحد الفريقين مبطل مع الفريق الآخر الكاذب، ضال، كافر، فليس للمحق أن يتولى المبطل، وهو يعلم أنّه مبطل، وأنّه كافر، ومن لم يعلم باطلهم فيما تداعوه، ولا كذبهم، ولا حقهم، ولا صدقهم، وقد كانت وجبت ولايتهم عليه؛ فله أن يتولاهم جميعا؛ لأنّهم كل واحد منهم يدعي دعوى إن كان صادقا فيما يدعيه؛ فهو محق في دين الله؛ لأنّه يدعي ما هو جائز في دين الله.
وليس لمن علم باطل أحد الفريقين أن يبرأ منه علانية، أو يقذفه بالباطل عند من لم يعلم باطله ممن يتولاه؛ لأنّه يكون قاذفا، وإنمّا تجوز له البراءة منه سرا عند من يتولاه، وأمّا عند من علم بباطله كعلمه؛ فله أن يبرأ منه علانية عنده إذا كانوا علماء بالحكم.