قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٧

وأمّا اختلاف(1) البدع، فهو كل حادث ما لا يحتمل لراكبه في علانيته ولا(2) في سريرته في دين الله إلاّ معنى الكفر وحده، أو الباطل وحده، أو الضلال وحده، /186 م/ ولا يحتمل له في سريرته ولا في علانيته معنيّين: معنى الباطل، أو معنى الحق، أو معنى الكفر، ومعنى الإيمان، أو معنى الضلال، أو معنى الهدى، أو ما أشبه هذا.

فإن اختلف العلماء المشاهدون لحدثه، فادّعى أحد الفريقين له الإيمان، وادّعى أحدهم عليه الكفر، وادّعى أحدهم له الحق، وادّعى أحدهم عليه الباطل، أو ادّعى أحدهم له الإيمان، وادّعى أحدهم عليه الكفر، أو ادّعى أحدهم ضلاله، وادّعى أحدهم هداه، فالمحق منهم من حكم عليه بالكفر، أو بالباطل، أو بالضلال، والمبطل منهم من حكم له أو ادعّى له الحقّ، أو الإيمان، أو الهدى، أو ما أشبه هذا، ولا يجوز في الحكم أن يجمع هؤلاء المختلفين في ولاية ولا تصويب، وهؤلاء هم الأضداد الذين لا يجوز الجمع بينهم في تصويب ولا إيمان، ولا هدى ولا ضلال، ولا كفر ولا باطل، ولا تجوز المساواة بينهم في أحكام الدين.

وأما المختلفون بالرأي ولو تضادوا، والمختلفون بالدعاوى المحتملة للحقّ والباطل ولو تضادوا، كانت دعاويهم في أحكام الدنيا أو الدين؛ فالجمع بينهم في الولايات جائز، والله أعلم، فانظر في 186 س هذا الفرق بين الدعاوى والبدع، والرأي.

ومن الفرق بين الدعاوى والبدع أيضا: أنّ البدع لو أجمعت العلماء على صواب المبتدع، ما جاز قبول ذلك منهم، ولا كان إجماعهم في ذلك حجة،

(1) في النسختين: الاختلاف.

(2) هذا في ط. وفي النسختين: أولا.