الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٨ولكانوا كفار ضلال مبطلين لا يحتمل صوابهم ولا حقهم في سريرة ولا علانية، والمدّعي لو أجمعت العلماء على صوابه أو حقّه؛ لكان إجماعهم حجة في ذلك، ولا تجوز مخالفتهم في ذلك، ولا تجوز تخطئتهم ولو كانوا كاذبين مبطلين في سرائرهم، وحاشا حجة الله من الباطل.
ومن الفرق بين البدع والدعاوى: أن المبتدع لو شهدت له العلماء بصواب، أو بإيمان، أو بهدى، أو ما أشبه ذلك؛ لم تجز شهادتهم ولا قبولها، وكانوا كفارًا ضلالا، والمدّعي لو شهدت العلماء بصوابه أو بإيمانه؛ جاز قبول شهادتهم، ولم تجز تخطئتهم.
ومن الفرق بين الدّعاوى والبدع: أن المبتدع لا سلامة له من الكفر في دين الله، إلاّ بمفارقته لتلك البدعة، والخروج منها والتوبة منها، والمدّعي قد تصحّ له السلامة من الكفر، وهو مقيم على حدثه، غير تارك لحدثه.
ومن الفرق بين الدّعاوى والبدع: أنّ المبدع يشهد عليه الدين /187 م/ بالباطل، والضلال، والكفر، والدّعاوى لا يشهد الدين على المدّعي، ولا له بإيمان، ولا بكفر، ولا بهدى، ولا بضلال.
ومن الفرق بين الدّعاوى والبدع: أن المختلفين في الدّعاوى يدّعي كل فريق منهم دعوى إن كان صادقا فيما يدعيه؛ كان محقا في دين الله، والمبتدّع يدّعي دعوى هو كاذب مبطل في دين الله علم كذبه وباطله من علمه، أو جهله من جهله؛ فهو كاذب [لا] محالة(1) مبطل، والمختلفون في البدع المتضاددون يدّعي كل فريق منهم دعوى، فالمبتدعون مبطلون يشهد عليهم الدين بالباطل،
(1) في النسختين: ما محالة.