قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

ولقد رفع الشيخ أبو يعقوب السدراتي عن الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المغربي /213 م/ في هذا مقالا، وحكى فيه لأهل الرأي الثالث جدالا؛ لكنه قد أتى في خلال ما أورده عنه بكلام يومئ فيه إلى تضعيف الحجج التي استدل بها؛ لا سيما إذا كان قد صرح فيها في كل موضع منها أنها لا تلزم القوم، ولعله أراد بهم المخالفين له، والقائلين أن الحق في جميعها، وإنا على قصد الرجوع على ما قالوه متى بان لنا أنه مما نحن عليه أقوى وأصوب وأهدى.

فإن قال قائل: إنكم قد قلتم والقلب لما أدته إليه حاسة السمع من هذه الأقوال على هذه المذاهب الثلاثة قد وعى، ولكن كل واحد قال أن القول قوله فادعى؛ وعلى الصحيح فليس الأصح والأقوى بتبين فيصح بالدعوى؛ وإنما هو بإقامة الحجة المشعرة بفضله عل غيره لقوته بدليل الكتاب أو السنة أو الإجماع أو الرأي عن نظر العقل، وصحيح القياس.

ونحن الآن على وجه المطالبة لكم بها أيها المدعون أن اسم الحق في اختلاف الرأي واسع، ودخول جميع ما خرج على العدل فيه سائغ؛ كما كان ذلك في الظاهر، كذلك أقامه برهان الصدق؛ ليتضح الحق فيركن إليه، ويعول في العمل عليه متى انجلى فتجلى للعيان بنور البرهان، وظهر بين الناس مجردا عن الالتباس؛ كما انفلق من الغسق الفلق ثم استنار فأنار؛ حتى انجلت ظلمة الليل بضوء النهار، فأخبرونا هل يمكن ويجوز على الله ويصح في أحكام دينه أن يكون الشيء وضده حقا عنده، وصوابا في الحقيقة معه؟!

وخبرونا فإن هذا كونه لو 213 س كان كأنه يقتضي نفس المضادة في الشيء المختلف فيه، فيكون بالحق حلالا حراما، وحراما في الحق حلالا. وأمثال هذه المضادة في جميع ما اختلف فيه بالرأي فصح في شيء واحد على حال