الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٩١لم يكن قوله مقبولا، لأن الدعاوى هي فيما لا نعلم بين الخصماء، وليس في الدين، وقد تكون في بعض الدّعاوى الأيمان، وليس(1) في هذا يمين.
وإذا كان هذا أمر قد صح على ما قلناه في ارتكاب الحدث المحرم، ثم لم يجز فيه الأيمان، ولا دعوى المدعين، ولا شهادة المحدثين؛ لأنّ شهادتهم لأنفسهم لا تقبل، ولا تقبل شهادة أهل الشك في ذلك، كان الواضح المجتمع عليه اتباعه أولى من تأويل الغلط أنه دعاوى، ولو كان هذا دعاوى، لكان من ركب في الدين ما حرم الله عليه، وادعى إجازته واستحلاله، وخطأ من حرمه عليه، كان حكمه دعاوى، فلما بطل هذا، بطل قول من ادعى أن الذي كان من حدث راشد إلى الصلت دعاوى، إذ الدعاوى معروف طريقها، وهو كلما أشكل بين الخصوم والأحكام بينهم، وهذا واضح المنهاج، مكشوف القناع بالإجماع على صحة الحدث المحرم بالاتفاق. /189 م/
قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة: (فيما أرجو أنّه عنه)، ومن السيرة صانك الله أخي من ضلالات الحيار، وقد أقرّ مساندهم أن الاختلاف بين أهل عمان، وحدث راشد إنما هو في الحكم بدع(2) ثم ادعوا أنها دعاوى، وليس ذلك كذلك، وإنما تكون الدعاوى، أن لو قالوا: "إن راشدا تقدم"، وقال غيرهم: "لم يتقدم على الصلت"؛ لكان هذا هو الدعاوى الذي لا يصح الفعل فيه، وأما إذا صح الفعل فيه، واتفقوا على الشهادة، واختلفوا في الحكم؛ فليس بدعاوى.