الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٢قال أبو سعيد محمد بن سعيد: وكل حدث خرج على أحكام الدعاوى من جميع الأحداث على غير تصريح أحكام البدع من استحلال المحرمات، وتحريم الشاهرات الظاهرات من جحود بالإنكار، أو بضلال تأويل مع الإقرار؛ فهو خارج على حكم المحتملات للحقّ والباطل، الجائز فيه الثابت حكم الإجماع بحقه وباطله، محتملة على حاله التي جرت عليه إذا ثبت الحكم في الإجماع بأحد ذلك؛ ثبت في حكم الظاهر ما ثبت في حكم المجتمع عليه، ولو كان الإجماع ممن اجتمع عليه، كان في سريرتهم مخالفين لعدل الله وصوابه في ذلك الحكم، وكانوا مبطلين، 189 س فإن حكمهم في هذا الوجه بأي وجه ثبت منه الحكم بتحقيق الحدث أو باطله، أو بإثباته على حاله؛ فهو حجة لجميع من غاب عنه صحة باطلهم، وعلى جميع من غاب عنه صحّة باطلهم ممّن شهدهم أو غاب عنهم، فافهم هذا الفصل.
قال غيره (محمد بن إبراهيم (): قول أبي سعيد هذا ربّما لم يفهمه الكل، والذي عندي: أنه يخرج في معاني قوله هذا، أنه إذا كان الحدث محتملا للحق والباطل، والحلال والحرام؛ فهذا هو الذي يجوز، ويثبت فيه إجماع العلماء بحقه، أو بباطله، أو بمحتمله، فإن اجتمعت العلماء أن ذلك الحدث حق؛ كان إجماعهم حجة، وإن أجمعوا أنه باطل؛ كان إجماعهم حجة، ولا يجوز لغيرهم مخالفتهم في ذلك فيحكم فيما أجمعوا عليه أنه حق، أو أنه باطل، أو فيما أجمعوا عليه، وأنهم أجمعوا على الحدث أنه حق، وهم يعلمون أنه باطل، أو أنه حلال، وهم يعلمون أنه حرام فلا يجوز له على حال مخالفتهم فيما أجمعوا عليه، ولو أنهم كاذبون،