قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٣

مبطلون، مخالفون لحكم الله في ذلك في سرائرهم فلا تجوز له مخالفتهم(1) في الظاهر، ويجوز له ويلزمه مخالفتهم في السريرة؛ لأن العلماء يحتمل حقهم ذلك وباطلهم، وصدقهم وكذبهم فيما /190 م/ أجمعوا عليه، وهم حجة في إجماع ذلك من حجج الله، وليس لأحد أن يخالف حجة من حجج الله في الظاهر، ولو كانت مبطلة، فيكون بمخالفته لحجة الله عنده من خفي عليه باطل الحجة، وكذبها مبطل في دين الله، لأنّ حجج الله تنقسم قسمين:

فمنها ما يحتمل حقّها وباطلها وصدقها وكذبها.

ومنها ما لا يحتمل إلا الحق والصدق، ولا يحتمل الباطل والكذب.

فمن ذلك شاهدا العدل إذا شهدا مع الحاكم بما تجوز بهما(2) شهادتهما فيه، فعلى الحاكم أن يحكم بشهادتهما، ولو كانا شهدا بزور إذا لم يعلم الحاكم ذلك، فإذا ترك الحاكم شهادتهما كفر، وكذلك الحاكم إذا(3) كان إماما أو قاضيا، إذا حكم على أحد من الرعية بشيء يجوز حكمه عليه فيه، فعلى المحكوم عليه إظهار طاعته، والانقياد لحكمه عند من خفي عليه باطل الحاكم في ذلك، ولو كان المحكوم عليه يعلم أنه حاكم عليه بالجور، وكذلك الأئمة في مجارباتهم(4)، والعلماء في عقدهم للأئمة وعزلهم، ولو كانوا عاقدين لبعض الزنادقة أو المشركين، فعلى الرعية اتباعهم، وقبول ذلك منهم، ولو كانوا مبطلين في سرائرهم، فهذا فصل واسع يتسع القول فيه، فينظر فيه، فهذه هي حجج الله التي يحتمل حقها وباطلها،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: مخالفة.

(2) ث: بما.

(3) زيادة من ط.

(4) هذا في ط. وفي النسختين: مجارياتهم.