الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٤190 س وصدقها وكذبها؛ لأن شاهدي العدل من حجج الله، والأئمة من حجج الله، وما أشبه هذا.
وأما حجج الله التي لا يحتمل إلا أن تكون محقة صادقة، فهم العلماء وما أشبههم إذا أفتوا أو حكموا بشيء من دين الله الذي لا يجوز فيه التقليد الذي نطق به الكتاب أو السنة أو الإجماع، مثل: أن يفتي(1) العلماء أن أكل الميتة من غير ضرورة حرام، أو أن أكل الخنزير، أو الدم المسفوح من غير ضرورة حرام؛ فهذا لا يجوز إلا أن يكون العلماء الذين أفتوا بهذا محقين صادقين، ولا يحتمل أن يكونوا مبطلين ولا كاذبين؛ لأن هذا المعنى لا يتحمل فيه إلا صدقهم وحقهم، وليس هذا مما يحتمل فيه حقهم وباطلهم وصدقهم وكذبهم في دين الله.
ولو أنهم أفتوا أن أكل الميتة من غير ضرورة حلال، أو لحم الخنزير من غير ضرورة حلال، أو ما أشبه هذا من دين الله؛ لم يجز قبول ذلك منهم، ولو أفتوا بذلك، وشهدوا بحلاله، وأجمعوا على حلاله، لما جاز قبول ذلك، ولا اتباعهم ولا تصديقهم، ولكانوا سفهاء خصماء محجوجين، مخلوعين مبطلين في دين الله؛ لأن هذا لا يحتمل فيه صدقهم وكذبهم، ولا حقهم وباطلهم، ولا يحتمل في / 191 م/ هذا إلاّ كذبهم وباطلهم، وهذا هو أصل البدع، ومنه تخرج أحكام البدع. فافهم هذا الفصل وما أشبهه من دين الله فهو مثله، واعلم أنّ هذا الفصل ليس للعلماء ولا للضعفاء، ولا أحد ممن صح معه، وكان مشاهدا له أو غائبا عنه أن ينقل حكمه عما ثبت عليه في دين، ولا يقبل في إزالته عن حكمه، ولا تبديل حكمه،
(1) هذا في ط. وفي النسختين: يفتوا.