قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٥

ويعتبره إجماع، ولا شهادة ولا فتوى، ولو أجمع على ذلك جميع الخلق، ولن يجمعوا، فافهم هذا.

وأمّا الأحداث المحتملات للحق والباطل الذي تكون إجماع العلماء فيه حجة، ولا تجوز مخالفتهم في الظاهر في دين الله فمنها:

الولي إذا قتل وليا، فإنّ أجمعت العلماء أنه قتله بحق؛ لم يحل (خ: يكن) لأحد أن يحكم فيه بحكم الاحتمال، ولا يجوز أن يحكم فيه أنه مبطل، وكان إجماع العلماء في ذلك حجة. فإن أجمعوا أنه قتله بغير حق، وأنه مبطل؛ لم يجز لأحد أن يحكم فيه بحكم الاحتمال، ولا يجوز أن يحكم فيه أنه محق؛ لأنّ العلماء حجة الله فيما أجمعوا عليه من حق القاتل وباطله، ولا يجوز لأحد أن يخالف حجة من حجج الله، فإن اختلف العلماء في القاتل، فقال بعضهم: "أنّه محق في قتله". وقال 191 س بعضهم: "أنّه مبطل في قتله"، وتنازعوا واختلفوا؛ كانت دعاويهم وشهاداتهم وأحكامهم متكافئة عندي، وكان الحدث مستحلا للحق والباطل من أجل اختلاف العلماء فيه، لم يكن لأحد أن ينقض ذلك الحكم، ويحكم فيه بحكم الإجماع على حقه أو باطله؛ لأن العلماء حجة الله في ذلك.

فإن أجمعوا على صفة يثبت بها حق القاتل وولايته؛ لم يجز لهم ولا لغيرهم نقض حكمهم فيحكم فيه بالباطل أو البراءة، أو بالاختلاف في ولايته والبراءة منه، والوقوف عنه.

وإن أجمعوا على صفة يثبت بها باطل القاتل والبراءة منه؛ لم يجز لهم بعد ثبوت حكمهم وإجماعهم، ولا لغيرهم نقض حكمهم والبراءة والوقوف.

وإن لم يجمعوا على صفة بها باطله، واختلفوا بينهم، فادعى بعضهم للقاتل صفة يثبت بها حقه، وادعى بعضهم له للقاتل صفة يثبت بها باطل القاتل، وبرئ