قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٦

بعضهم من القاتل، وتولى بعضهم؛ لم يكن لمن خفي عليه حقهم وباطلهم، وصدقهم وكذبهم أن يحكم في القاتل بحكم أحدهم، وجاز له ولاية أوليائه من هؤلاء المختلفين، ولو تضاددوا وتباينوا في دعاويهم.

فإن كان أحد يتولى هذا القاتل؛ لم يجز لأحد عندي من المختلفين /192 م/ أن يقذف بالباطل عند من يتولاه، لأن حججهم وشهاداتهم متكافئة ساقطة عندي، ويثبت حكم هذا الحدث محتملا للحق والباطل من أجل اختلاف العلماء فيه، ورجع الحدث إلى أصله، وجاز الاختلاف فيه بالرأي بالولاية والبراءة والوقوف.

وكذلك لو أن رجلا تزوج أمه أو ابنته أو أخته، أو من حرم الله عليه تزوجه(1)، فإن أجمعت العلماء أنه تزوج أمه وهو عالم أنها أمه، وبرئوا منه على ذلك؛ لم يجز لأحد مخالفتهم فيما أجمعوا عليه. وإن أجمعوا أنه تزوجها، ولم يعلم أنها أمه، وهو جاهل أنها أمه بنسبها؛ كان إجماعهم حجة، ولم يجز لأحد مخالفتهم فيما أجمعوا وإن اختلفوا؛ فقال بعضهم: "أنه تزوجها وهو عالم أنها أمه". وقال الآخرون: "أنه تزوجها وهو لم يعلم أنها أمه"، هكذا عندي، والله أعلم.

وكذلك القول في جميع الأحداث المحتملات للحق والباطل، فإذا ثبت الإجماع فيها من العلماء بما يثبت حقها أو باطلها؛ لم يجز لأحد مخالفتهم فيما أجمعوا عليه ولو كانوا كاذبين في سرائرهم، فإن علم أحد كذبهم؛ لم يجز له مخالفتهم في الظاهر، وجاز له مخالفتهم في السرائر؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يخالف حجة من

(1) في النسختين: تزويجه.