الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٨الأحداث المحتملة للخطأ والصواب بحكم ما لا يحتمل، ولم تجز إلا الولاية فيهم أو البراءة أو الوقوف ودان بذلك؛ فقد خالف في ذلك الحق، وكان هو بذلك من أهل البدع.
قال غيره (محمد بن إبراهيم): البدع يخرج أحكامها عندنا فيما كان لا يحتمل لراكبه في دين الله في سريرة ولا علانية إلا معنى واحدا وهو الباطل أو الحرام، أو الكفر أو الفسق، أو ما أشبه ذلك، مثل: أن يصح أنه أكل لحم ميتة، أو خنزير من غير ضرورة؛ فالمستحل لهذه الصفة، [لراكب 193 س مبتدع](1) لا يحتمل له في دين الله في سريرته ولا علانيته إلا معنى واحدا وهو الحرام؛ لأن هذه الصفة لا يحتمل في دين الله إلا معنى واحد وهو الحرام، ولا يحتمل في دين الله قط الحلال، ولأن راكبها لا يحتمل له في دين الله في سريرة وعلانية إلا الباطل، ولا يحتمل له الحق بوجه من الوجوه في دين الله؛ ولأن هذه الصفة لو اجتمع العلماء على تحليلها؛ كانوا كلهم كاذبين على الله، هالكين كافرين مفارقين لدين الله، وخصما لله، وخصما لدينه، وخصما للمسلمين، سفهاء ضلالا، ولأن العلماء لو أجمعوا على الفتوى بتحليلها، ما جاز قبول ذلك منهم، ولا جاز تقليدهم في ذلك، ولأن العلماء لو شهدوا على تحليلها ما جاز قبول شهادتهم في ذلك، ولأن العلماء لو أجمعوا على تحليلها، وأفتوا بتحليلها، أو شهدوا على تحليلها ما استحالت تلك الصفة إلى الحلال، ولا تغيرت أحكامها ولا تبدلت، ولأن العلماء لو أجمعوا على تحريم تلك الصفة، وأفتوا بذلك، أو شهدوا؛ ما كان ذلك زائدا في تحريمها، ولا في أحكامها عند العلماء، فتلك الصفة هي حرام أجمعوا على تحليلها أو تحريمها، ولا
(1) هكذا في النسختين. وفي ط: الراكب لها مبتدع.