الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٩[تبدل أحكامها ولا تغيره](1) ولا /194 م/ تلك الصفة قد حكم الله فيها، وأعلم العباد بحكمه فيها، ولم يعذرهم فيها إلا بموافقة علمه لعلة لهم وحكمة، ولأن الله تعبد عباده بموافقة علمه فيها، وحكمه فيها بعد قيام الحجة عليهم فيها، والقول في هذا يكثر ويطول، وكذلك القول فيما أشبهها من الصفات مثل القول فيها، فانظر في ذلك.
كذلك الراكب لها بعد قيام الحجة عليه فيها، ولا يحتمل له في دين الله في سريرة ولا علانية إلا معنى واحد، وهو الكفر والضلال، والباطل والحرام، ولا يحتمل له الإيمان ولا الهدى، ولا الحق ولا الحلال في سريرته وعلانيته.
وكذلك لو اختلف مختلفون في الراكب، فقال بعضهم: "أنه محق فيما ركبه". وقال بعضهم: "أنه مبطل فيما ركبه"؛ لم يكن الحق إلا في يد أحد الفريقين من هؤلاء المختلفين، ولم يجز في الحكم عند العلماء الجمع بينهم في ولاية ولا تصويب ولا تخطئة ولا براءة، لأنّ الذين شهد على باطل المبطلين منهم، وعلى حق المحقين منهم، وهذا هو الاختلاف في البدع، وكذلك ما أشبه هذا من المحرمات.
وقال أبو الحسن البسياني: وهل البدعة بدعة إذا كان الراكب المحدث في الإسلام قد ركب بحدثه أو تأويله 194 س شيئا لم يتقدمه أحد من المسلمين (ع: الموحدين)، وهو محرم في الأصل فركبه؟ فذلك بدعة ليس بدعاوى.
قال محمد بن إبراهيم: لو عبر معبر، وفسر مفسر قول أبي الحسن هذا، فقال: "كل من ركب محرما فهو مبتدع"؛ كان عندي أنّه قد أتى بمعنى قوله؛ لأنه إذا ركب
(1) هكذا في النسختين. وفي ط: ولا تتبدل أحكامها ولا تتغير.