الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٠٠المحرم بعلم أو بجهل بدين أو برأي، تقدمه أحد من المسلمين له (ع: الموحدين(1)) في ركوبه ولو تقدمه أو لم يتقدمه، وهو سواء عندي إذا كان لا عذر له في ركوبه، ولو تقدمه في ركوب الباطل أحد من المسلمين؛ ما كان ذلك حجة لمن اتبعه، وما كان هذا المتقدم من المسلمين، بل كان من الظالمين الفاسقين.
قال غيره (محمد بن إبراهيم): يخرج عندي قول أبي الحسن هذا في المحرمات التي غير محتملات للحلال، مثل: الآكل للميتة من غير ضرورة، والآكل للحم الخنزير من غير ضرورة، والآكل للدم المسفوح من غير ضرورة، والآكل للربا من غير ضرورة، وما أشبه هذا من المحرمات، فإذا صح هذان المعنيان جميعا؛ أن الآكل لهذه الأشياء أو لبعضها، أكلها وأنه أكلها من غير ضرورة، لم يبق في هذه الصفة احتمال للحلال، أو كانت هذه الصفات غير محتملات للحلال بوجه من الوجوه، وكان الراكب لهذه (خ: لذلك) مبتدعا /195 م/ إن كان مستحلا، وإن كان محرما؛ لم يكن مبتدعا، وكان من أهل الدعوة؛ لأني لم أعلم اختلافا أن المنتهكين لما يدينون بتحريمه غير خارجين من دين المسلمين، وهم من أهل الدعوة، ولو كانوا كفارا ضلالا بارتكابهم لما حرم الله، وكان المختلفون في حال هذه الصفات وحرامها، والمختلفون في حق الآكل لها، وباطله الحق في يد أحدهم، ولا يجوز ولاية المختلفين كلهم ولا تصويبهم، ولا الجمع بينهم، وإنما تجوز ولاية المحق منهم والتصويب لهم، وكان هذا اختلاف البدع، والقول فيه كما قد قيل في المبتدعين والمختلفين فيهم.
(1) في النسختين: المحدين.