الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤٠١واحد وزمان واحد جائز، لا يجوز؛ أليس هذا في حق محال؛ لأن أحكامه لا تختلف، ولا يجوز فيها ولا عليها الاختلاف؛ فهي إما حلال وإما حرام، فأين موضع قولكم على صحة مذهبكم، دلونا عليه، واهدونا إليه؟
فيقال له: نعم إن أحكام الله كذلك، وهذا صحيح من القول لا شك فيه؛ لكن بهذا المقال يستدل عليك أولي النظر والاستدلال بأنك بعد بالموضع الأقصى عن المنهج الذي نحن فيه؛ لأنا في قسم صحراء الحكم، وأنت في رسم مضيق الاسم، وبينهما بونٌ بيّن إلا أنه قريب في بعده على الفَطِن اللبيب، بعيد في قربه على البليد؛ فكأنه في قربه صعب في بعده هين؛ لأن القول في الشيء غير الشيء نفسه، وكأنك تريد أن تلزمنا أن نسمي الشيء باسمين متضادين تبتغي باستحالة ذلك أن تظهر للناس فساد قول مخالفك، ونحن مرادنا أن نجمع بين الحكمين على مسمى واحد؛ لنثبت به فؤادك.
فأي بون أبين في الحق للناظرين من هذا الفرق، ولا شك عند من انفتح له الباب الحقيقي في ضروب فنون أنواع العلم؛ من النوع الشرعي والفن الفلسفي والضرب اللغوي، أن مرادنا سائغ لنا لغة وشرعا، فلسفة وطبعا، فأنى /214 م/ ينكره والحق فيه أظهر؟
وقد سألت أيها السائل، فاستمع الآن لِما أنا به قائل؛ فلعمري ليت شعري هل يجوز لأهل الرأي في الرأي الادعاء على الله فيما قالوه بالرأي؛ فيزعم أحدهم أن الله حرم ما حرمه، ويدعي المخالف له فيه بالرأي أن الله أحل ما أحله، أليس هذا من المحجور؛ لكونه من عظيم الزور بلا خلاف فيه ولا نزاع؟
بلى؛ إن ذلك معنى في الدين وهذا في الرأي، ولا يجوز أن يوضع أحدهما في موضع الآخر بإجماع، ولما تبين في الحق، وصح وعلم أن أحدهما غير الآخر