الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٠١وأما إذا صح أنه أكل هذه الأشياء كلها أو بعضها، ولم يصح أنه أكلها من ضرورة ولا غير ضرورة؛ كان هذا من الصفات المحتملات للحرام والحلال، واحتمل حق الآكل وباطله لم يكن هذا من البدع؛ لأنه لو كان من البدع لم يجز ولاية الآكل لها.
وقد قيل: إن الأكل لهذه الأشياء كلها أو لبعضها، أنه إن كان وليا، فهو على ولايته، ولا تجوز البراءة منه، وإن كان في الوقوف فهو على حاله، ولا تجوز البراءة منه بذلك، وإن كان برئ منه، فهو على حاله، ولا يجوز أن يبرأ منه بذلك، فإن اختلف مختلفون في الأكل لهذه 195 س الأشياء كلها، أو في الأكل لبعضها، فقال بعضهم: أنه أكلها من غير ضرورة وبرئوا من الآكل. وقال آخرون: أنه أكلها من ضرورة غير باغ ولا عاد وتولوا الآكل، كان هؤلاء المختلفون كلهم في الولاية عند من كان يتولاهم قبل ذلك، ولم تجز له البراءة منهم من أجل اختلافهم هذا، لأن كل فريق منهم يدعي دعوى إن كان صادقا فيها، فهو محق في دين الله، ولا تجد الذين يشهدون على أحد الفريقين بباطل، ولا لأحدهم بحق، وهؤلاء المختلفون وإن كانت أقاويلهم متضادة مختلفة، فإنها في الدين متفقة مؤتلفة؛ لأن كل واحد من الفريقين يدعي دعوى هي جائزة في الدين عند العلماء، ولا يشهد الدين ولا العلماء ممّن خفي عليهم أمرهم على أحد من الفريقين بباطل ولا بكذب، ولا بخروج من الدين، فمذاهبهم في الحق مؤتلفة.
والعالمين (خ: العالم) باختلافهم، أن كل فريق من المختلفين إن كانوا ممن يعلم الحكم في ذلك، فهو يعلم أن كل فريق منهم يدعي دعوى هي جائزة في الدين فمذاهبهم متفقة مؤتلفة في الدين، وأقاويلهم مختلفة متضادة في الدعوى، وعلى الفريق المحق منهم أن يبرأ من الفريق المبطل منهم، لأنه /196 م/ يعلم أنه كاذب