قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٠٢

في دعواه، كافر، وليس له أن يبرأ منهم عند من يتولاهم من أوليائهم الذين لم يعلموا بكذبهم، فيكونوا قاذفين مبيحين للبراءة من أنفسهم عندهم، وعلى الفريق المبطل أن يتولى الفريق المحق إذا كانت قد ثبتت ولايتهم عليهم قبل اختلافهم، ولا يجوز لهم أن يتركوا ولايتهم من أجل قولهم بالحق.

وأما المختلفون في البدع، فالله وملائكته والرسول والدين والعلماء يشهدون بباطل المبطل، وبحق المحق منهم، ولا يكون الحق إلا عند أحد الفريقين منهم، ولا يجوز في الحكم الجمع بينهم في ولاية ولا براءة، ولا تصويب ولا تخطئة، ولا ما أشبهه هذا، والفرق بين الدعاوى المحتملة للحق والباطل والبدع التي لا تحتمل إلا الباطل، واضحة بينة إن شاء الله عند من علمها.

فالمبتدع لا تصح له سلامة في حكم الظاهر من الكفر والضلال، إلا بمفارقته لبدعته وخروجه منها، واعتزاله عنها، وتوبته منها، والمدعي لما هو محتمل جوازه في الدين قد تصح له السلامة من الكفر والضلال، وهو مقيم على فعله مصر على دعواه، غير تارك لها، ولا خارج منها، ولا معتزل عنها ولا تائب منها.

وكذلك 196 س لو تداعى متداعون عند الحكم في مال في يد أحد الفريقين، أو في أيديهم جميعا، أو ليس في يد أحد منهم، فادعى كل فريق منهم على الفريق الآخر إنا اشترينا هذا المال من هؤلاء شراء ثابتا، وهو لنا إلى هذه الساعة، ولم يخرج من ملكنا، وهو لنا حلال، وليس لهؤلاء فيه حق، وقال الآخرون: ما بعناه عليهم، ولا اشتروه منا قط، وليس لهم فيه حق؛ فعلى الحاكم أن يحكم بينهم في أحكام الأموال على قدر دعواهم من مدع أو مدعى عليه، أو متساوين في الدعاوى، وعليه في أحكام الولايات أن يتولى جميع المتداعين إن كان قبل تداعيهم هذا قد ثبتت عليه ولايتهم، ولا يجوز له أن يبرأ من أحد الفريقين.