قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٠٤

جاهل بنسبهن، ولو جمع أربعا منهن بتزوج؛ فحلال وجائز له تزوجهن، وجائز لمن أعانه على ذلك بشيء من جميع المعونات كلها بتزوج أو بشهادة أو كتاب صك، أو ادعاء إلى ذلك ممن لم يعلم بنسبهن منه، وجائز ولايتهم كلهم، ولا يجوز لمن علم بفعلهم وخفي عليه أنهم جاهلون بنسبهن أو عالمون أن يبرأ منهم ولا يضللهم ولا يخطئهم ولو شهد عليهم وعندهم شاهد واحد عدل، مثل أبي بكر وعمر بن الخطاب، فلم يقبلوا شهادته واحده من أجل إذ ليس يقوم بالشاهد الواحد حجة في ذلك، وأقاموا على فعلهم ما جاز للشاهد ولا لغيره، من جميع الناس أن يبرأ منهم ولا يخطئهم ولا يضللهم، وعليه ولايتهم، إن كان يتولاهم قبل ذلك، وهذا في صحيح الحكم، فإن غلب عليه الريب في أمرهم، وتوسع بالوقوف، فقد رخص من رخص في ذلك، وأما البراءة فلا تجوز منهم.

وأما من علم بتزويجه لأمه أو لابنته، أو غير ذلك من جميع من حرم الله عليه تزوجه ولو جمع بين أمه وابنته، وأخته وعمته من نسب أو رضاع بتزوج(1) في عقدة، أو عقدات، ولم يعلم أنه عالم بنسبهن، ولا جاهل؛ كان عليه ولايته، حتى يعلم أنه يلعم (خ: عالم) /198 م/ بنسبهن.

وإن اختلف مختلفون فيه، فقال بعضهم: "أنه تزوجهن وهو عالم بنسبهن". وقال آخرون: "أنّه تزوجهن وهو جاهل بنسبهن"؛ كان هذا من الدعاوي المحتملة للحق والباطل، وجائز ولاية جميع المتداعين لمن كان يتولاهم قبل ذلك، ولم يكن هذا من صفات البدع، وكذلك إن ترك صلوات الفرائض من ظهر أو عصر أو مغرب أو عشاء آخرة، أو فجر؛ فإن علم أنه تركهن وهو متعمد ذاكر قادر على

(1) هذا في ط. وفي النسختين: بتزويج.