الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٠٦حتى يأتي في ذلك بما يخرجه من البراءة أنه قد ركب بعد النكير عليه ما لا حجة له فيه، فإن انتهى بعد أن قامت عليه بالنكير، ولم يأت بعد قيام الحجة عليه ما هو محجور عليه؛ فهو على ولايته إن كان وليا قبل ذلك، ولم يكفر بذلك، لأن إظهار النكير من المرأة في ذلك حجة عليه، وترك النكير منها حجة له ولو كانت تمانعه على ذلك وتدافعه، ولا تدعي عليه في ذلك حراما /199 م/ ولا مأثما؛ لأنه يمكن أن تكون امرأته أو جاريته، وتمنعه ما هو له، ولا حجة في ذلك تقوم عليه إلا أن تقول لا حق له علي في هذا بملك ولا نكاح أو تمتنع منه، وتطلب المنع منه، فتحتج عليه في ذلك بحجة حق، فيدفع حجة الحق، ويركب ما ليس له به حجة في دين الله بعد قيام الحجة عليه، أو بعد أن تدحض حجته، فإنه يكون بذلك كاذبا هالكا في حكم الظاهر، ولو كان محقا في السرائر، ولو كانت هذه المرأة في علم الله أنها زوجته، أو جاريته، وقد أقامت عليه الحجة، ثم تعدى بعد قيام الحجة عليه، أو بعد أن يطلب حجته عند أهل الحجة القائمين عليه بذلك ممن قام عليه بذلك من حجج الله؛ فإنه يكون بذلك هالكا في حكم دين الله، فافهم هذا.
ولو أنه ادعى عليها الزوجية أو الملك، فامتنعت منه عن ذلك، ولم تقم عليه النكير، فغلبها على نفسها ووطئها على ذلك، ولم تطلب إلى من حضرهما ممن تقوم عليه لله الحجة أن ينصرها عليه إلا إنه ادعى عليها ذلك وأنكرته، فلم تمتنع ذلك، ولم تنتصر منه، ثم وطئها على ذلك، كان قد أتى محجورا في الأصل مما يكون فيه محجوجا في دين الله بقولها، أن لو أظهرت النكير عليه، وقوله هو في دفع 199 س حجتها عنه ليس بحجة مما يدعي الزوجية أو الملك، فلا يصح في الإجماع البراءة منه؛ لأنه يمكن ما يقول هو ويمكن ما تقول هي، ولم تدع أنه يغصبها نفسها، ولا يأتي ذلك منها حراما، وإنمّا تمنعه ذلك، وتدعي أنها ليست بزوجته ولا