الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢فصح وإن كان الرأي في الأصل نوع فرع الأصل الدين؛ لخروجه منه وصدوره عنه فإن حكمهما مختلف؛ لأن الدين ما لا يحتمل الوجوه، فيجوز فيه الرأي، والرأي على العكس من هذا؛ لكونه مما يحتمل الوجوه، وينساغ فيه النظر، ويجوز فيه وعليه الاختلاف بالرأي ويصح؛ وإن كان قد يكون بينه البين في الظاهر؛ فعلى الحقيقة كله راجع إلى شي واحد ولمسمى واحد؛ وهو الحق.
وإذا كان كذلك بالحق حكمه، فكيف يسوغ عليه التحري بين الأضداد التي لا تجتمع على شيء، ويكون الجمع بينهما فيه في الحال الواحد حراما؛ كالحق والباطل، والصواب والخطأ، والهدى والضلال، وأمثال ذلك؟ وقد تبين في الحق على الحقيقة أنه كله على اختلافه شيء واحد؛ وهذا من 214 س المنكر.
وترى من السداد اجتماع الأضداد في جميع الأشياء، أو في هذا الواحد منها وحده؛ كلا لا كان ذلك ولا يكون؛ لأنه من المستحيل في العقل، وما لا يصح جوازه في صحيح النقل. وإذا كان هذا حاله هكذا مآله لم يكن من المستنكر في الرأي أن يكون الشيء الواحد حراما عند الله، على من رآه حراما، وحلالا عنده، لمن رآه -بالحق عن رأي منه- حلالا.
وعلى العكس في العكس مهما رجع كل واحد عن رأيه إلى ما قد رآه الآخر فإن هذه في الناس من مسائل الانعكاس، وليس ذلك من تلك الأضداد المحرم جمعها في شيء؛ لكونه لم يكن في حق شخص واحد، على حال واحد، لوجه واحد.
وإنما كان كذلك؛ لاختلاف الوجوه والأحوال في الأشخاص وهذا ما ليس في حيرة إلا على أعمى البصيرة؛ لما قد مضى مكررا في القول عليه: أن لكل من أهل الرأي أن يرى، ويقول بما يرى، ويعمل على ما يرى؛ بل ذلك عليه في