قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣١٠

عليه وقت ما أراد أخذ ذلك؛ كان إظهار النكير عليه في ذلك حجة(1)، وكذلك إن ترك النكير عليه فلم ينكر عليه وقت الفعل ولا بعده؛ كان أقوى لحجة الفاعل.

وكذلك لو أخذ منه ألف دينار، أو ما فوق ذلك؛ فالقول في ذلك واحد، وكذلك في الدعاوى في الأموال من الأصول وغيرها ممن كانت له الحجة فتركها حتى بطلت ودحضت حجته بها فلم يقبل منه بعد ذلك، فانظر في جميع قولي هذا وتدبره، ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب.

وكذلك قد قيل: أنه لو عقدت العلماء الإمام، وكانوا قد عقدوا لزنديقي أو عابد جمجمة، أو لمن لا يستحق الإمامة، فأظهروا العقد، وهم ممن تثبت به الحجة في الإمامة، ولو عقدوا له على الباطل من انتحال هجرة، أو سبي أهل القبلة، أو غير ذلك، وخفي منهم؛ فعلى من أظهروا الحجة عليه بعقد هذا الإمام قبول ذلك منهم، وتثبت إمامته على ذلك عليهم؛ لأن /202 م/ الله إنما تعبد عباده بالظاهر، وعلم السرائر إلى الله.

ولو أن هذه العلماء أظهروا للرعية بعد أن ثبتت إمامته عليهم، أنهم عقدوا له على الباطل، لم يجز لهم قبول ذلك منهم؛ لأنهم في الأول كانوا حجة، فعليهم اتباع الحجة، وفي دعواهم هذه المؤخرة مدعون، فلا يجوز لهم قبول دعواهم، ولو كانوا صادقين في سرائرهم؛ لأن تلك الإمامة قد ثبتت على الرعية، ولهم بها أحكام وولايات وتدين، فهم مدعون نقض ما قد ثبتت من أحكامها والتدين بها بلا حجة تثبت لهم مما يزول بها الإمامة، مُقرون على أنفسهم بالكفر، وشاهدون عليها بذلك.

(1) زيادة من ط.