الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣١١وقد قيل: لو أقر الإمام بذلك، والعاقدون له رجعوا(1) عن تلك الإمامة التي دخلوا فيها، فإنهم وافقوا الأمة في تحريم عزل الأئمة ما عدلت بعد أن ثبت، ولزم المسلمين حكمها ما كان قولهم في ذلك حجة، وكان على المسلمين استتابتهم مما أقروا به على أنفسهم من الكفر، فإن تابوا رجعوا(2) إلى حالتهم التي كانوا عليها، وإن أصروا ولم يتوبوا برئوا(3) منهم، وجاز للمسلمين تقديم إمام غيره، ولكن لو أن العلماء شهدوا عليه بما يوجب عزله، أو بما يجوز قبول اعتزاله منها، فإذا أتوا بما هو جائز في أحكام المسلمين؛ 202 س جاز قبول ذلك منهم، ولأن العلماء هم الحجة على الأئمة، ولهم في عقد الإمامة وزوالها، وما يوجب ثبوتها، وما يوجب زوالها، وللإمام(4) الحجة على العلماء في أشياء، وللعلماء الحجة في الأئمة في أشياء، وكل حجة في موضع ما هو حجة، وليس هذا موضع ذكره.
وقد قيل في عزل الأئمة بأقاويل، فمن ذلك ما يوجد في سيرة عبد الله بن المنذر، ويوجد أيضا أنها لأبي قحطان، وقد أجمعت فرق الأمة على تحريم عزل أئمتها، فمن فرق الأمة من لم ير عزلها ولا قتالها، جارت(5) أو عدلت، وأذن لها بالسمع والطاعة كيفما فعلت. وأما أهل هذه الدعوة، فإنهم وافقوا الأمة في تحريم
(1) هذا في ط. وفي النسختين: ورجعوا.
(2) هذا في ط. وفي النسختين: ورجعوا.
(3) هذا في ط. وفي النسختين: وبرئوا.
(4) هذا في ط. وفي النسختين: للإمامة.
(5) هذا في ط. وفي النسختين: جازت.