قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣١٥

المسلمين، وقول هذا الرجل الشافعي: أن المسلمين من الإباضية يختلفون بالرأي، ويتخذ كل واحد رأيه دينا يدين لله به، فهذا هو الكذب والافتراء على المسلمين، لأن الديانة في الرأي باطلة، لا تجوز في دين المسلمين، إنما تجوز الديانة والتخطئة في الدين خاصة دون الرأي، والدين هو ما جاء فيه حكم بعينه /205 م/ من كتاب الله - عز وجل - أو من سنة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد اجتمع على تلك السنة، وعلى صحتها وتأويلها، أو من إجماع المسلمين، فهذه الثلاثة الأصول هي:

دين الله، ودين رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ودين المسلمين، ومن خالف أحد هذه الأصول الثلاثة برأيه أو بدينه، فقد أخطأ وضل عن سواء السبيل، وخرج من دين المسلمين، وقد كفر بفعله هذا كفر نعمة، لا كفر شرك.

وأما الاختلاف بين المسلمين في الرأي فهو جائز، ولا يجوز لأحد منهم أن يخطئ من خالفه في رأيه ذلك دينا، والرأي هو كل حادثة عدم فيها الحكم من كتاب الله - عز وجل - أو من سنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو من إجماع المسلمين، فللعلماء(1) أن يجتهدوا في تلك الحادثة، ويتحرى كل منهم بقياسه واجتهاده في ذلك الحق والصواب، فيحل هذا العالم برأيه شيئا، ويحرم الآخر برأيه ذلك الشيء، وكلهم في هذا الاختلاف سواء، ومن أخذ بقول أحد من المسلمين في الرأي؛ فهو جائز له، وهو غير هالك، وكل رأي المسلمين صواب إن شاء الله تعالى، ويجوز إتباع العلماء في الرأي، ولو اختلفوا 205 س في رأيهم، وتجوز(2) ولايتهم كلهم في ذلك، وإنما لا يجوز الاختلاف في الدين خاصة دون الرأي، لأن الله إذا حكم لعباده في حادثة

(1) هذا في ث. وفي النسختين: فالعلماء.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: لا يجوز.